كتاب الوصيه (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٠٠ - الوصيّ أمين لا يضمن إلّا مع التعدّي
و قد دلّ على ذلك أيضاً بالخصوص صحيح محمّد بن مسلم قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام: رجل بَعث بزكاة ماله لتُقسّم فضاعت، هل عليه ضمانها حتّى تقسّم؟
فقال عليه السلام: «إذا وجد لها موضعاً فلم يدفعها فهو لها ضامن.» إلى أن قال عليه السلام:
«فكذلك الوصيّ الذي يوصى إليه يكون ضامناً لما دُفع إليه إذا وجد ربّه الذي أمر بدفعه إليه، فإن لم يجد فليس عليه ضمان»[١]. و دلالته على المطلوب واضحة.
و أمّا المقام الثاني: فمضافاً إلى عدم الخلاف في ضمان الأمين عند التعدّي و التفريط، و إلى النصوص المستفيضة[٢] الدالّة على ذلك في الوَدعي، دلّت على ذلك بالخصوص نصوص مستفيضة وردت في خصوص المقام، مثل: صحيح محمّد بن مسلم المزبور آنفاً.
و صحيح الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السلام أنّه قال في رجل تُوفّي فأوصى إلى رجل، و على الرجل المتوفّى دَينٌ، فعَمَد الذي أوصى إليه، فعزل الذي للغرماء فرفعه في بيته، و قسَّم الذي بقي بين الورثة، فسُرق الذي للغرماء من الليل، ممّن يؤخذ؟
قال عليه السلام: «هو ضامن حين عزله في بيته يؤدّي من ماله»[٣].
و صحيح محمّد بن مارد قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن رجل أوصى إلى رجل و أمره أن يُعتِق عنه نَسَمة بستّمائة درهم من ثلثه، فانطلق الوصيّ فأعطى الستمائة درهم رجلًا يحُجُّ بها عنه؟ فقال أبو عبد اللّه عليه السلام: «أرى أن يغرِم الوصيّ ستّمائة درهم من ماله و يجعلها فيما أوصى الميّت في نسمة»[٤]. و مثله صحيح
[١] - وسائل الشيعة ١٩: ٣٤٦، كتاب الوصايا، الباب ٣٦، الحديث ١.
[٢] - وسائل الشيعة ١٩: ٨١، كتاب الوديعة، الباب ٥.
[٣] - وسائل الشيعة ١٩: ٣٤٦، كتاب الوصايا، الباب ٣٦، الحديث ٢.
[٤] - وسائل الشيعة ١٩: ٣٤٨، كتاب الوصايا، الباب ٣٧، الحديث ١.