كتاب الوصيه (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٩٠ - حكم ما لو تشاحّ الوصيان
و لو ماتا معاً احتاج إلى النصب من قبله، فهل اللازم نصب اثنين أو يجوز نصب واحد إذا كان كافياً؟ وجهان، أحوطهما الأوّل و أقواهما الثاني (١).
(مسألة ٤٤): يجوز أن يوصي إلى واحد في شيء و إلى آخر في غيره، و لا يشارك أحدهما الآخر (٢).
١- أمّا كون الأوّل أحوط: فلمراعاة وصاية الموصي من تعدّد الوصيّ و لزوم الاجتماع.
و أمّا كون الثاني هو الأقوى: فلأنّ للحاكم الولاية الشرعية على مثل ذلك من الامور الحسبية، فيجوز له نصب الوليّ على تركة الميّت و أولاده و ما يرتبط بوصيّته كيف شاء؛ واحداً كان المنصوب أو اثنين.
و لا يخفى: أنّه إذا لم يمكن اجتماع الوصيّين بأيّ دليل، حَكم السيّد الماتن بالاستبدال بهما بنصب وصيّين آخرين، و الحال: أنّه لا فرق بين المقامين؛ لأنّ الملاك في تحقّق موضوع ولاية الحاكم هو عدم وجود وليّ ينفذ قوله و فعله؛ سواءٌ كان بالموت أو فقدان الأهلية أو تعذّر اجتماعهما. ففي جميع هذه الصور تثبت الولاية الشرعية للحاكم الشرعي، و إذا ثبتت له الولاية يجوز له نصب شخص واحد إذ كان كافياً بنظره.
٢- كما صرّح بذلك في «القواعد»[١] و «جامع المقاصد»[٢].
و الوجه فيه واضح؛ نظراً إلى وجود المقتضي لجواز الوصاية بذلك و مشروعيته و فقدان المانع؛ فإنّ للموصي أن يوصي إلى كلّ من له الأهلية لذلك في
[١] - قواعد الأحكام ٢: ٥٦٧.
[٢] - جامع المقاصد ١١: ٢٩٧.