كتاب الوصيه (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١١٩ - يعتبر في تقدير الثلث لحاظ حال موت الموصي
و الإسناد إنّما هو فيما إذا لم تكن قرينة في مقام التكلّم تكشف عن مراد المتكلِّم، و إلّا فهي توجب ظهور الكلام فيما تقتضيه القرينة، كما في المجاز.
و أنّ في محلّ الكلام تقتضي القرينة ظهور الوصيّة بالثلث في تعلّقها بما هو ثلث ما تركه الموصي بعد موته، دون ما هو ثلث أمواله حال حياته.
و أنّ هذا الظهور المستند إلى القرينة القطعية المقامية أيضاً يكون بمقتضى القاعدة المحكّمة في قانون المحاورات.
و عليه: فحمل الوصيّة بالثلث على تعلّقها بثلث ما تركه الموصي بعد موته لا يكون خلاف مقتضى القاعدة، بل يكون هذا ظاهر الوصيّة بمقتضى القاعدة، بلا حاجة إلى حملٍ و تأويل؛ نظراً إلى وجود القرينة القطعية- بشهادة الحال و مقام الوصيّة- أنّ المراد من الثلث هو ثلث المال الذي لو لم يوص بثلثه لكان جميعه للورثة، و هو لا يكون إلّا ما تركه الموصي بعد موته، كما أشار إليه السيّد الماتن قدس سره.
هذا مقتضى القاعدة.
و أمّا الأدلّة اللفظية: فيدلّ على ذلك قوله تعالى: «كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ ...»[١]؛ نظراً إلى دلالته على تعلّق الوصيّة المكتوبة المشروعة بالمال الذي تركه الموصي عند موته، و معناه: عدم نفوذ الوصيّة فيما كان من أمواله حال حياته.
و عليه: فالمقصود من الثلث في النصوص الدالّة على نفوذ الوصيّة في خصوص الثلث و عدم نفوذها في الزائد عنه، هو ثلث ما تركه الموصي من الأموال
[١] - البقرة( ٢): ١٨٠.