كتاب الوصيه (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٠٦ - حكم الوصيّة بالواجب غير المالي
المذكورة من أصل التركة أو من ثلثها، مدار كونها ديناً. فلو كانت من الديون دخلت في إطلاقات أدلّة إخراجها من أصل التركة:
فنقول: إنّ الدين المقدّم على الوصيّة و الإرث هو الدين المالي؛ و ذلك لظهور لفظ «الدين» بإطلاقه في ذلك بحسب الارتكاز، كما لا يتبادر مثل «الدائن» و «المديون» إلّا هذا المعنى، هذا.
مضافاً إلى أنّ التعبير بإخراج الدين من تركة الميّت و استثناءه منها في لسان النصوص، ظاهرٌ في ذلك؛ نظراً إلى لزوم السنخية بين المخرج و المخرج منه، و كون المخرَج منه- و هو التركة- مالًا يقتضي كون المُخرَج- و هو الدين- من الأموال أيضاً.
بيان ذلك: أنّ الأفعال تارةً: تجب بما لها من المالية، كفعل الأجير من خياطة ثوب أو بناء دار أو صنع شيءٍ و نحو ذلك. فهذا القسم من الأفعال تقابل بالمال؛ فلو كانت ذمّة الميّت مشغولة بها لا يبعُد إخراجها من الأصل؛ نظراً إلى اعتبار هذه الأفعال مالًا عرفاً، فتلحق بالديون.
و اخرى: تُلقى حيثية المالية عن الأفعال، فتجب على المكلّف بما أنّها عبادات مخصوصة؛ فمنها الصلاة و الصوم. و هذا القسم من الأفعال الواجبة حيث لم تُعتبر أموالًا لا تكون من سنخ التركة لتُخرج منها.
اللهمّ إلّا أن تُخرج اجرة الإتيان بها، و ذلك لا يصحِّح إطلاق الدين عليها، بل يوجب كون فعل الأجير ديناً في ذمّته، فلو مات قبل الإتيان يُخرج من أصل تركته.
و من هنا تنصرف أدلّة إخراج الدين من أصل التركة عن الواجبات البدنية- مثل الصوم و الصلاة- لظهورها في الدين المالي أو ما يلحق بها من الأفعال التي لها مالية.
ثمّ إنّه قد استدلّ على إخراج الصلاة و الصوم من أصل التركة بنصوص اطلق