كتاب الوصيه (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٠٤ - اشتراط كون الوصيّة التمليكية و العهدية التبرّعية بمقدار الثلث
و غيرهما من النصوص[١] الدالّة على ذلك.
و عليه: فمخارج التجهيز و الدين يُخرج من أصل المال، بدليل الكتاب و السنّة؛ سواءٌ أوصى بهما الميّت أم لا، من دون دخل للوصيّة.
أمّا الوصيّة بغيرهما هي المقصود من الوصيّة بعنوانها المطلق في الكتاب و السنّة- بقرينة جعلها مقابل التجهيز و الدين، كما في الصحيحتين المزبورتين- هي تخرج من الثلث؛ لما دلّ من النصوص على عدم نفوذها في الزائد عنه، بلا فرق بين التمليكية و العهدية.
و أمّا قيد «التبرّعية» في كلام السيّد الماتن، فهو مأخوذ في ماهية الوصيّة بقسميها، فليس قيداً احترازياً، كما عرفت سابقاً في تعريف الوصيّة.
و أمّا قول السيّد الماتن قدس سره «و إلّا بطلت» فمقصوده بطلان الوصيّة في خصوص الزائد عن الثلث، كما دلّ عليه قوله عليه السلام: «فإن قال بعدي، فليس له إلّا الثلث»، أي:
لا يجوز له الإيصاء في الزائد عن الثلث. و معنى ذلك: عدم مشروعية الوصيّة فيما زاد عن الثلث.
و أمّا التبعّض في مفاد الوصيّة بالزائد بصحّتها في مقدار الثلث، و بطلانها في الزائد عنه، فلا يضرّ بشيء بعد انحلال الوصيّة بحسب إجزاء الموصى به بعد تحديد الشارع. و أمّا لو أجاز الورثة فسيأتي الكلام فيه قريباً، إن شاء اللَّه.
و أمّا عدم الفرق من جهة صحّة الموصي و مرضه، فلإطلاق أدلّة نفوذ الوصيّة و مقيّداتها. و لقيام الإجماع على عدم إضرار المرض المخوّف في نفوذ التصرّفات المؤجّلة، التي منها الوصيّة. كما صرّح به في «الشرائع» و «الجواهر» و غيرهما.
[١] - وسائل الشيعة ١٩: ٣٣٠، كتاب الوصايا، الباب ٢٨، الحديث ٤ و ٥.