كتاب الوصيه (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٧٨ - ما يعتبر في الموصي
و لو أدواريّاً في دور جنونه، و لا السكران (١) و لا المكره (٢)
دوام العقل في الموصي؛ و لذا لا تبطل الوصيّة بعروض الجنون أو الإغماء بعد وجود العقل حين إنشائها.
١- قد يقال: إنّه مقيّد بما إذا بلغ حدّ زوال العقل و سلب الإدراك و الشعور؛ نظراً إلى إلحاقه حينئذٍ إلى المجنون، و إلّا فلا دليل على بطلان وصيّته؛ لانحصار دليل البطلان في إلحاقه بالمجنون.
و فيه: أنّ السكران بعنوانه سلب عبارته- قبال الجنون- في لسان الأدلّة. مثل ما دلّ على بطلان عتقه و طلاقه، كصحيح الحلبي عن الصادق عليه السلام قال: سألته عن طلاق السكران؟ فقال: «لا يجوز، و لا عتقه»[١]، و كذا غيره من النصوص المعتبرة[٢].
و الوجه فيه: ظهور عنوان الحكم الوارد في لسان الخطاب في الموضوعية.
٢- استُدلّ عليه بالإجماع، و لكن لا يعبأ به في مثل المقام؛ لأنّه محتمل المدرك. و إنّما الدليل على ذلك ما دلّ من النصوص المعتبرة على رفع القلم عن المكره:
منها: صحيح البزنطي عن أبي الحسن عليه السلام في الرجل يُستكره على اليمين فيحلف بالطلاق و العتاق و صدقة ما يملك، أ يلزمه ذلك؟ فقال عليه السلام: «لا، قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم: وضع عن امّتي ما اكرهوا عليه و ما لم يُطيقوا و ما أخطئوا»[٣].
منها: صحيحة إسماعيل بن جابر الجعفي عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: سمعته
[١] - وسائل الشيعة ٢٣: ٤٢، كتاب العتق، الباب ٢١، الحديث ١.
[٢] - وسائل الشيعة ٢٣: ٤٢، كتاب العتق، الباب ٢١، الحديث ٢ و ٣.
[٣] - وسائل الشيعة ٢٣: ٢٢٦، كتاب الأيمان، الباب ١٢، الحديث ١٢.