كتاب الوصيه (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٥٦ - هل يصحّ قبول بعض الوصيّة مع ردّ بعضها؟
لا يمنع عن صدق عنوان الوصيّة بالنسبة إلى ما قبلَه. و مع صدق عنوانها عليه يدخل تحت إطلاقات نفوذ الوصيّة. و عليه: فتصحّ و تنفذ الوصيّة بالنسبة إلى ما قَبِله.
و قد يتوهّم: أنّ وجه صحّة الوصيّة في خصوص المقبول عدم اعتبار المطابقة بين الإيجاب و القبول في الوصيّة؛ نظراً إلى كونها من التبرّعات المحضة؛ و لذا تعتبر المطابقة في العقود المعاوضية خاصّةً.
و لكنّه غير صحيح، حيث إنّ مدرك اعتبار المطابقة بين الإيجاب و القبول في جميع العقود واحد؛ و هو اقتضاء ماهية العقد أن يعقد بين التزام الموجب و القابل، و أنّ الارتباط بين هذين الالتزامين يتوقّف على مطابقتهما.
و هذا الملاك يأتي في جميع أنواع العقود، بلا فرق بين المعاوضي و بين غيره.
إلّا أنّ المطابقة متحقّقة في المقام؛ نظراً إلى انحلال عنوان الوصيّة بالنسبة إلى كلٍّ من المردود و المقبول؛ لعدم دخل لاجتماعهما في أصل الإيصاء، كما هو مفروض الكلام.
و عليه: فالمطابقة بين الإيجاب و القبول حاصلة بالنسبة إلى البعض المقبول كما قلنا.
هذا التوهّم و ردّه قد تعرّض لهما في «الجواهر»[١].
و لا يخفى: أنّهما يبتنيان على كون الوصيّة من العقود. و أمّا بناءً على كونها من الإيقاعات و كون القبول شرطاً في تملّك الموصى له، لا في صحّة أصل الوصيّة- كما بنى عليه السيّد الماتن قدس سره- فلا وجه لهما، بل ينتفيان بانتفاء الموضوع.
[١] - جواهر الكلام ٢٨: ٢٥٧.