كتاب الوصيه (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٨ - هل يعتبر القبول في الوصيّة التمليكية؟
الإيجاب و القبول حينئذٍ، ليرد الإشكال المزبور.
و مع قطع النظر عن الإشكال المزبور، فإنّ أدلّة الوفاء بالعقد غير شاملة للوصيّة إذا كان القبول جزءاً ناقلًا؛ نظراً إلى أنّ الذي أنشأه الموصي هو الملكية بعد الموت، و ما يدّعى إمضاؤه- و هو الملكية بعد القبول- لم يُنشئه الموصي؛ فيكون من قبيل «ما وقع لم يقصد و ما قصد لم يقع».
و إنّ الاختلاف بين المنشأ و الممضى و إن قد يتّفق- كما في الهبة، حيث إنّ المنشأ فيها هو التمليك الفعلي، و المُمضى هو التمليك بعد القبض- إلّا أنّ مشروعيته يحتاج إلى دليل خاصّ. و أمّا في سائر العقود المعاوضية- كالبيع و الإجارة و نحو ذلك- فالمُنشأ هو الملكية على تقدير القبول لا مطلقاً، و هذا عين ما تعلّق به الإمضاء. بخلاف الوصيّة؛ فإنّ ماهيتها هي التمليك بعد الموت مجّاناً بلا دخل للقبول فيها.
و لا يخفى: أنّ هذين الإشكالين يبتنيان على كون القبول كاشفاً أو ناقلًا، و اتّصاف القبول بهما إنّما يتصوّر فيما إذا صدر القبول بعد الموت لا قبله حال حياة الموصي، و إلّا فبناءً على اعتبار هذا القبول
و أمّا إذا كان جزءاً كاشفاً فيلزم ترتّب أحكام الوصيّة و آثارها بمجرّد الموت قبل القبول، و هذا خلاف ارتكاز المتشرّعة.
ثمّ إنّه ربّما يستدلّ على اعتبار القبول في الوصيّة التمليكية بما دلّ على سلطة الناس على أنفسهم، و أنّ ذلك ينافي نفوذ الوصيّة في حقّ الموصى له بلا دخلٍ لقبوله.
و فيه: أنّ هذا الدليل- على فرض تماميّته- يكفي في سلطة الموصى له على نفسه قدرته على الردّ و مانعيّته عن نفوذ الوصيّة، و عليه: فالوصيّة في الحقيقة