كتاب الوصيه (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٤ - هل يعتبر القبول في الوصيّة التمليكية؟
و لكن هذا التفسير لعلّه ممّا لا يرضى صاحبه؛ لأنّه خلاف تصريح صاحب «العروة» بأنّ الوصيّة من الإيقاع الصريح الموجب للملك القهري ما لم يَردّ الموصى له. و لازم ذلك صيرورة الوصيّة بعد الردّ بلا مصرف، من دون أن يصير باطلًا؛ لأنّها إذا كان عقداً فاعتبار القبول في صحّته أوّل الكلام، فضلًا عن كون الردّ مبطلًا له؛ و لا سيّما بعد البناء على كونه إيقاعاً؛ بداهة أنّ الإيقاع يقتضي بذاته عدم دخل شيءٍ من القبول و الردّ فيه.
السابع: ما ذهب إليه السيّد الماتن قدس سره من كون القبول جزء السبب؛ لانتقال الملك إلى الموصى له، من دون أن يتوقّف عليه تحقّق الوصيّة و ترتّب أحكامها.
و أنّ الوصيّة من الإيقاعات، لكنّها جزء السبب للملكية، فلا يحصل بها انتقال الملك قهراً.
كما هو ظاهر عبارة صاحب «العروة» في دفع الإشكال بذلك على مبناه بعد بيان مرامه، قال قدس سره: و يحتمل قويّاً عدم اعتبار القبول فيها، بل يكون الردّ مانعاً؛ و عليه تكون من الإيقاع الصريح. و دعوى أنّه يستلزم الملك القهري، و هو باطل في غير مثل الإرث، مدفوعة بأنّه لا مانع منه عقلًا. و مقتضى عمومات الوصيّة ذلك. مع أنّ الملك القهري موجود في مثل الوقف[١].
ثمّ إنّه قال في «المستمسك»[٢]: لم يُعرف القائل بشرطية القبول مطلقاً، إلّا ما نسب إلى الشيخ الأعظم: أنّه استظهر ذلك من عبارة «الشرائع»: «و ينتقل بها الملك إلى الموصى له بموت الموصي و قبول الموصى له»؛ معلّلًا بأنّ الموت شرط قطعاً،
[١] - العروة الوثقى ٥: ٦٥٣- ٦٥٤.
[٢] - مستمسك العروة الوثقى ١٤: ٥٣٧.