كتاب الوصيه (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٣ - ما تتحقّق به الوصيّة
في الحقيقة إلى البحث في ظهور بعض الصيغ في الوصيّة صغروياً، و في صحّة إرادة الوصيّة منه. و لعلّ هذا هو مراد صاحب «الجواهر» قدس سره، كما هو الظاهر.
و ذلك مثل ما لو قال: «وهبته» و قصد الوصيّة، فوقع الكلام في صحّة تفسيره بالوصيّة، كما في «القواعد» و «التذكرة» و «التحرير» و «جامع المقاصد» و «الإيضاح» و «مفتاح الكرامة» و غير ذلك من الكتب و الجوامع الفقهية.
قال في «مفتاح الكرامة»: إنّ المفروض- كما في «التذكرة»- أنّه قال:
«وهبته» و اقتصر ثمّ فسّره بأنّه قَصد الوصيّة. و أمّا مع وجود القرينة على إرادة الوصيّة أو وجود المانع من إرادتها فلا كلام، كما هو واضح[١].
هذا في الدالّ اللفظي. و أمّا الفعلي فقد يُدّعى تقييد إطلاقات الوصيّة بإجماع الفقهاء على احتياج العقود إلى اللفظ. و عليه فكفاية الدالّ الفعلي تدور مدار كون الوصيّة عقداً أو لا.
قال في «الجواهر» بعد اختيار الجواز: إلّا أنّه ليس عقداً لها، فهو شبه المعاطاة في العقود اللازمة التي تندرج في الاسم و لا يجري عليها حكم العقد[٢].
و أشكل عليه في «المستمسك»: بأنّ ذلك ينافي ما ذكره الفقهاء من كونه عقداً.
و لكن الذي يُسهّل الخطب: أنّ الوصيّة- بناءً على كونها عقداً- تكون من العقود الجائزة، كما قال في «مفتاح الكرامة»- بعد أن نسب إلى كثير من الفقهاء كون الوصيّة عقداً-: و لعلّ كونها عقداً ممّا لا ينكر. ثمّ قال قدس سره: و ستسمع تصريحهم: أنّه من العقود الجائزة[٣].
[١] - مفتاح الكرامة ٩: ٣٦٨.
[٢] - جواهر الكلام ٢٨: ٢٤٤.
[٣] - مفتاح الكرامة ٩: ٣٦٥/ السطر ٩.