كتاب الوصيه (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٢ - ما يجب على المودّع و الأمين عند ظهور أمارات الموت
جميع ما كان يده عليه، و كذا الديّان. و الوصيّة بها مع عدم الإشهاد لا يرفع ذلك؛ فلا محيص حينئذٍ عن إرادة معنى الإشهاد عليها من الوصيّة بها كالعكس[١].
و أنت ترى: أنّ كلّ واحدٍ من الإشهاد و الوصيّة إنّما يجب لحفظ الوديعة و ردّها إلى صاحبها سالماً عند انتهاء وقت الاستيداع، و هذا غير الوصيّة بردّها بمجرّد الموت.
و إنّ إطلاقات وجوب ردّ الأمانات و الودائع إلى أهلها إنّما تصلح للدليلية على وجوب حفظها و أدائها عند انتهاء أمد الاستيداع و الاستئمان، لا قبله بمجرّد ظهور أمارة موت المودّع و المؤتمن.
اللهمّ إلّا أن يراد بذلك الوصيّة بأداء الأمانات و ردّ الودائع بعد الموت عند انتهاء وقت الاستئمان و الاستيداع لا بمجرّد الموت، و ذلك إذا لم يحلّ الوقت عند ظهور أمارة الموت، و إلّا فلا كلام في وجوب إيصاله عند التمكّن منه و الوصيّة به عند عدمه؛ لأنّه حيّ و توجّه التكليف إلى نفسه لا إلى غيره. بخلاف ما إذا لم يحلّ الوقت حيث لا تكليف بالأداء بعده.
و لكن التحقيق: أنّه إذا لم يحلّ الوقت فأصل وجوب الإيصال أو الوصيّة بالأداء- حتّى عند انتهاء الأمد- لا يخلو من المناقشة، بل المنع إذا علم الموصي بعدم خيانة الورثة و أدائهم الأمانات و الودائع إلى أربابها بعد موته؛ نظراً إلى أنّ الذي يجب قبل انتهاء الأمد بمقتضى الأدلّة هو حفظ الأمانات و الودائع و عدم التفريط فيه لتُردَّ إلى أهلها عند حلول أمدها.
و عليه فمقتضى القاعدة: أنّ الواجب على المودّع و الأمين إذا ظهر له أمارات
[١] - جواهر الكلام ٢٧: ١١٨.