كتاب الوصيه (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢١٧ - حكم جعل الناظر على الوصيّ
و لا يعمل إلّا ما رآه صلاحاً، فالوصيّ و إن كان وليّاً مستقلًاّ في التصرّف، لكنّه غير مستقلّ في الرأي و النظر، فلا يمضي من أعماله إلّا ما وافق نظر الناظر، فلو استبدّ الوصيّ بالعمل على نظره من دون مراجعة الناظر و اطّلاعه، و كان عمله على طبق ما قرّره الموصي، فالظاهر صحّته و نفوذه على الأوّل، بخلافه على الثاني (١)، و لعلّ الغالب المتعارف في جعل الناظر في الوصايا هو النحو الأوّل.
نصوص متواترة متضمّنة لبيان أحكام الوصيّ و تعيين وظائفه و شرائطه، و هي متفرّقة في الأبواب المختلفة[١]، و قد استقرّت سيرة النبي صلى الله عليه و آله و سلم و الأئمّة عليهم السلام و المتشرّعة من زمنهم عليهم السلام إلى زماننا هذا.
و إذا كان جواز جعل الوصيّ و الولاية على نصبه ثابتاً للموصي شرعاً يثبت له الولاية على جعل الناظر على الوصيّ أيضاً بالفحوى؛ لأنّه أيضاً من شئون ولايته على الوصاية و سلطنته على الاستنابة لنفسه في أمر وصيّته و صغاره و ما يرتبط به بعد موته، بل يكون جعل الناظر طريقاً لاستيثاق الموصي من صحّة عمل الوصيّ و مطابقته للوصيّة.
و لا ريب: أنّ وظيفة الناظر تابعة لكيفية جعله من جانب الموصي، فتارةً:
تكون صِرف المراقبة و تذكار الوصيّ في موارد التخلّف و الزلّة بنظره، و اخرى: بأن يكون الوصيّ مطيعاً لنظره من دون استقلال في الرأي، بحيث لا ينفذ شيءٌ من تصرّفاته في مقام العمل بالوصيّة إلّا ما كان موافقاً لرأي الناظر.
١- حيث إنّ عمل الوصيّ حينئذٍ كان على خلاف نظر الموصي، حيث كان نظره أن لا يستبدّ الوصيّ في الرأي، بل وظّفه أن يكون تابعاً لرأي الناظر، و أن
[١] - وسائل الشيعة ١٩: ٣١٩، كتاب الوصايا، الباب ٢٣، ٣٦، ٣٧، ٣٨، ٤٦، ٥٠، ٥٣، و ٨٨.