كتاب الوصيه (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢١٤ - حكم من لا وصيّ له أو بطل وصاية وصيّه
و لم يخالف في المسألة إلّا ابن إدريس، بدعوى عدم صدور الإذن من الشارع في ذلك لغير الفقيه الجامع العدل[١].
و الأقوى في المقام: ما ذهب إليه المشهور.
و قد استدلّ على ذلك في «المسالك» و «الجواهر» بامور:
الأوّل: قوله تعالى: «وَ الْمُؤْمِنُونَ وَ الْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ»[٢]، حيث جعل الولاية لكلّ مؤمنٍ في حقّ أخيه لجهة إقامة المعروف. و لا ريب: أنّ إجراء الوصيّة و أمر قيمومة صغار الميّت و حفظ مصالحهم و تدبير امورهم من أبرز مصاديق المعروف.
الثاني: قوله تعالى: «ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ»[٣]، حيث دلّ بإطلاقه على جواز فعل كلّ ما كان إحساناً في حقّ الأخ المؤمن، و نفى عنه الضمان بالنسبة إلى ما تلف في سبيل الإحسان إلى الغير، إلّا ما خرج بالدليل. و لا ريب: أنّ تولّي امور الميّت و أداء ديونه و استيفاء حقوقه إحسان إليه قطعاً.
و لكن يرد على الوجه الأوّل: أنّ نظر الآية إلى جعل الولاية للمؤمنين بالنسبة إلى أنفسهم للأمر بالمعروف أوّل الكلام؛ لاحتمال كون المقصود: أنّ المؤمنين بعضهم أصدقاء بعض و أحبّاؤه، و بمقتضى حبّ بعضهم بعضاً يأمرون بالمعروف، كما يشهد على ذلك الوجدان، و لا أقلّ من عدم ظهور الآية في المعنى الأوّل.
و على فرض كونه المقصود، يكون جعل الولاية لهم في خصوص أمر الأخ
[١] - السرائر ٣: ١٩٣- ١٩٤.
[٢] - التوبة( ٩): ٧١.
[٣] - التوبة( ٩): ٩١.