كتاب الوصيه (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٠٧ - حكم ما لو نسي الوصيّ مصرف الوصيّة
أو جهات محصورة يقسّط بينها، و تحتمل القرعة، و يحتمل التخيير في صرفه في أيّ الجهات شاء منها، و لا يجوز صرفه في مطلق الخيرات على الأقرب (١).
١- أمّا وجه التوزيع و التقسيط بين الجهات المحصورة: فإمّا هو قاعدة العدل و الإنصاف. و لكنّها منصرفة عن الجهات التي لا تتعلّق بحقوق الأشخاص، حيث لا يوجب عدم مراعاة القاعدة حينئذٍ ظلماً و لا تضييع حقّ بالنسبة إلى شخص. و إمّا هو الاحتياط؛ نظراً إلى حصول العلم الإجمالي بصرف المال الموصى به في الجهة الموصى لها حينئذٍ.
و أمّا وجه القرعة: فقد تبيّن آنفاً. و لكن يشكل شمول أدلّتها للجهات؛ لظهورها في جعل القرعة لإخراج سهم شخصٍ خفي بين عدّة أشخاص.
و أمّا وجه التخيير بين الجهات المحصورة: أنّه بعد عدم إمكان الموافقة القطعية في العمل بالوصيّة لا مناص لنا من الموافقة الاحتمالية، و هي تحصل بصرف المال الموصى به في إحدى الجهات المحصورة التي يُعلم إجمالًا بعدم خروج الوصيّة منها.
و أمّا عدم جواز صرفها في غير هذه الجهات: فللقطع بمخالفة الوصيّة حينئذٍ، و هو غير جائز.
و أمّا وجه قول السيّد الماتن: «إنّ الأقرب عدم جواز صرفه فيها»: احتمال استظهار ذلك من بعض النصوص الآتية. و لكن الأقوى في المقام هو التوزيع بين الجهات المحصورة، كما يظهر من تقديمه في كلام السيّد الماتن على سائر الوجوه على نحو الجزم. و الوجه فيه: حصول القطع بصَرف المال الموصى به- و لو بجزئه- في الجهة الموصى لها، و هذا غير حاصل في سائر المحتملات.