كتاب الوصيه (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٠٩ - حكم ما لو نسي الوصيّ مصرف الوصيّة
فإنّ هذا الخبر دلّ بإطلاقه على وجوب صرف المال الموصى به في وجوه البرّ في مطلق موارد نسيان الوصيّة؛ سواءٌ كان المنسي الأشخاص أو الجهات الموصى بها.
و بناءً على انجبار ضعف سند الخبر بعمل المشهور، يتمّ الاستدلال بهذا الخبر على المطلوب. و حيث لم يرد في المقام خبر يدلّ على ذلك بالخصوص غير هذا الخبر، يُحرز استناد المشهور إليه في فتواهم بذلك.
نعم، وردت عدّةٌ من النصوص في موارد مختلفة من الوصايا و غيرها يمكن أن تستفاد منها ضابطة كلّية بأنّه متى تعذّر صرف المال الموصى به في جهة الوصيّة- لأيّ عذر كان- يُصرف في وجوه البرّ، من دون أن يرجع إلى الورثة لأجل تعذّر الصرف.
مثل صحيح علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليه السلام قال: سألته عن رجل جعل ثمن جاريته هدياً للكعبة؟ فقال عليه السلام: «إنّ أبي أتاه رجل قد جعل جاريته هدياً للكعبة، فقال له أبي: مُر منادياً ينادي على الحجر: ألا من قصُرت به نفقته أو نفد طعامه فليأت فلان بن فلان و أمره أن يعطي الأوّل فالأوّل حتّى ينفد ثمن الجارية»[١].
و مثله في الدلالة خبر صاحب السابري[٢] و غير ذلك من النصوص المتفرّقة في أبواب الوصيّة. و لا يحتمل استناد المشهور إلى هذه النصوص؛ لعدم ورودها في خصوص المقام، و لعدم دلالتها بالمطابقة على المطلوب. و أمّا أولوية عدم الخروج عن أطراف الشبهة غير المحصورة، فالوجه فيها مراعاة الوصيّة مهما أمكن.
[١] - وسائل الشيعة ١٩: ٣٩٢، كتاب الوصايا، الباب ٦٠، الحديث ١.
[٢] - وسائل الشيعة ١٩: ٣٤٩، كتاب الوصايا، الباب ٣٧، الحديث ٢.