كتاب الوصيه (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٧٩ - حكم ردّ الوصيّة من الموصي
و إن كان الأحوط الأولى أن لا يردّ فيما إذا لم يتمكّن الموصي من الإيصاء إلى غيره (١)،
ثانيهما: ما يظهر من الشيخ في «المبسوط» و في مسائل «الخلاف»، و كذا من العلّامة في «المختلف»- على ما نسب إليهما في «الحدائق»[١]- و هو: ورود الحرج و الضرر- المنفيين في شريعة الإسلام- على الوصيّ بتحميل القبول و إيجابه إليه.
و فيه: أنّ لزوم الحرج و الضرر يمنع من فعلية جميع الأحكام، من دون أن ينافي أصل ثبوتها، فمن الممكن أن نقول بوجوب قبول الوصاية و عدم جواز ردّها ما دام لم يلزم من ذلك حرج أو ضرر عليه، كما أنّ الأمر كذلك أيضاً في أصل وجوب العمل بالوصيّة.
و أمّا دعوى لزوم الحرج و الضرر من أصل القيام بالوصاية مطلقاً فهو كما ترى. و على فرض لزومهما فيكون من قبيل الأحكام التي اخذ الحرج و الضرر في موضوع وجوبها في الجملة، كما في الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و الجهاد، مع ممنوعية دعوى لزومهما من العمل بالوصاية في جميع الموارد، كما قلنا.
١- هذا الاحتياط استحبابي، بقرينة لفظة «الأولى». و لكن اتّضح لك ممّا سردناه آنفاً: أنّ الأقوى اشتراط تمكّن الموصي من الإيصاء إلى غيره في جواز ردّ وصايته، فتأمّل في البيان المزبور لتصدّق ما قلناه.
و بناءً على ما قلنا: لا يجوز ردّ الوصاية فيما إذا لم يتمكّن الموصي من الإيصاء إلى نصب وصيّ آخر.
[١] - المبسوط ٤: ٣٧؛ الخلاف ٤: ١٤٨، المسألة ٢١؛ مختلف الشيعة ٦: ٢٩٩؛ الحدائق الناضرة ٢٢: ٥٧٦- ٥٧٧.