كتاب الوصيه (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٧٧ - حكم ردّ الوصيّة من الموصي
في بلده: أنّ الردّ الصادر من الوصيّ لا يبلغ إلى الموصي إلى أن يموت في هذا الحال. و مع عدم بلوغ الردّ إلى الموصي في زمان حياته فهو لا يُقدم على تعيين وصيّ آخر اتّكالًا على الذي نصبه بعنوان الوصيّ؛ فيبقى بلا وصيّ؛ فلا يُعمل بوصايته، هذا.
و لكن القدر المتيقّن من مدلول هذه النصوص: أنّ الوصيّ إذا كان حاضراً عند الموصي أو كان متمكِّناً من الحضور عنده، لا يجب عليه قبول الوصاية، بل يجوز له ردّها حينئذٍ. و هذا مورد اتّفاق الطرفين في الجملة لا كلام فيه.
و إنّما الكلام أوّلًا: في اعتبار إبلاغ الردّ إلى الموصي، بمعنى: أنّه لو لم يبلغه لا أثر لردّه، فيجب عليه القبول، كما هو المشهور باستظهاره من النصوص المزبورة.
و ثانياً: في اعتبار حضور الوصيّ، فلو كان غائباً لا يجوز له ردّ الوصاية، كما هو ظاهر صحيح محمّد بن مسلم السابق آنفاً، و صحيح منصور بن حازم عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: «إذا أوصى الرجل إلى أخيه و هو غائب فليس له أن يردّ عليه وصيّته ...»[١].
و ثالثاً: في اعتبار إمكان نصب وصيّ آخر غيره، مضافاً إلى اشتراط الإبلاغ نفسه. فلو لم يمكن ذلك لا يجوز له ردّها؛ سواءٌ كان حاضراً أم غائباً، في البلد أو في غيره، كما يظهر من «الرياض»[٢] و «المسالك»[٣] استناداً إلى تعليله عليه السلام بقوله:
«لأنّه لو كان شاهداً فأبى أن يقبلها طُلِب غيره» في صحيح منصور، بتقريب: أنّه إذا لم يمكنه نصب وصيّ آخر يكون بمنزلة ما لو لم يعلم بالردّ.
[١] - وسائل الشيعة ١٩: ٣٢٠، كتاب الوصايا، الباب ٢٣، الحديث ٣.
[٢] - رياض المسائل ٩: ٤٩٣.
[٣] - مسالك الأفهام ٦: ٢٥٦.