كتاب الوصيه (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٢٠ - يعتبر في تقدير الثلث لحاظ حال موت الموصي
بعد موته لتكون الوصيّة مشروعة، بل هذه النصوص ظاهرة في هذا المعنى بقرينة الآية المزبورة، هذا.
مضافاً إلى التصريح بذلك في بعض النصوص، مثل قوله عليه السلام في صحيحة أحمد بن محمّد: «ليس يجب لها في تركتها إلّا الثلث»[١]؛ فإنّ عنوان «التركة» لا يصدق إلّا على ما تركه الموصي من الأموال بعد موته، و إنّما حكم الإمام بنفوذ الوصيّة في ثلث ما تركه الموصي بعد موته. فهذه الصحيحة صريحة في المطلوب.
و ممّا يدلّ على ذلك موثّقة السكوني عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: «قال أمير المؤمنين عليه السلام: من أوصى بثلثه ثمّ قُتِل خطأً، فإنّ ثلث ديته داخلٌ في وصيّته»[٢]. و مثلها صحيحة محمّد بن قيس[٣] في الدلالة.
وجه الدلالة: أنّ ملكية الدية متأخّرة عن الموت؛ نظراً إلى دخولها في ملك المقتول بسبب قتله، مع أنّ الإمام عليه السلام حكم بنفوذ الوصيّة في ثلثها أيضاً؛ فيعلم منه:
أنّ المعتبر ثلث أموال الميّت بعد موته لا حال الوصيّة.
و أمّا الفرق بين ما لو تعلّقت الوصيّة بعين معينة أو مقدار كلّي- كمائة دينار- و بين تعلّقها بالكسر المشاع، فقد اتّضح ممّا بيّناه: أنّه لا وجه للفرق بينهما في المقام؛ لعدم مساعدة الدليل لهذا الفرق، و إن قال به في «الحدائق»[٤]، و نسبه أيضاً في «مفتاح الكرامة»[٥] إلى «جامع المقاصد» و «المسالك» و «الروضة».
[١] - وسائل الشيعة ١٩: ٢٧٥، كتاب الوصايا، الباب ١١، الحديث ١.
[٢] - وسائل الشيعة ١٩: ٢٨٥، كتاب الوصايا، الباب ١٤، الحديث ٢.
[٣] - وسائل الشيعة ١٩: ٢٨٥، كتاب الوصايا، الباب ١٤، الحديث ١.
[٤] - الحدائق الناضرة ٢٢: ٤٢٧.
[٥] - مفتاح الكرامة ٩: ٤٥٥/ السطر ٨.