كتاب الوصيه (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٠٨ - حكم الوصيّة بالواجب غير المالي
أبي أدرك فريضة الحجّ شيخاً زمناً لا يستطيع أن يحجّ، إن حججت عنه أ ينفعه ذلك؟
فقال لها: «أ رأيت لو كان على أبيكِ دين فقضيته أ كان ينفعه ذلك؟» قالت: نعم، قال صلى الله عليه و آله و سلم: «فدَين اللَّه أحقّ بالقضاء»[١].
و رُدّ أوّلًا: بضعف سندها؛ إذ هي غير مروية في طرقنا، بل رواها العامّة.
و ثانياً: بأنّها وردت في الحجّ، لا في الصلاة و الصوم، و قد عرفت تفصيل الكلام في حكم إخراج الحجّ الواجب.
هذا، مضافاً إلى ما يرد على الاستدلال بهذه النصوص: أنّه على فرض إطلاق الدين على الواجبات البدنية في بعض النصوص، لا دليل على وجوب أداء كلّ دين، و إنّما قام الدليل قام على أداء الدين المالي.
و لا ريب: أنّ المتبادر من لفظ «الدين» عند الإطلاق هو خصوص الدين المالي، و هو ظاهر ما دلّ من النصوص على إخراج الدين من الأصل و تقدّمه على الوصيّة و الإرث. كما أنّه الظاهر ممّا دلّ على وجوب أدائه على المديون.
فتحصّل: أنّه لا دليل على إخراج الواجبات البدنية من أصل التركة، فتدخل في عنوان الوصيّة. و إنّما المحكَّم فيها إطلاق ما دلّ على عدم نفوذ الوصيّة في الزائد عن الثلث.
فالأقوى: إخراج الواجبات غير المالية الموصى بها من الثلث، كما اختاره السيّد الماتن قدس سره.
[١] - مستدرك الوسائل ٨: ٢٦، كتاب الحجّ، أبواب وجوب الحجّ و شرائطه، الباب ١٨، الحديث ٣.