مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٨٨ - ما فرعوا على هذه الدعامة الأولى
وجوب المقدمة شرعا فإنه يحتاج إلى نص شرعي خارج عن الدليل العقلي عليه يدل ذلك النص على وجوب ذيها و هكذا في مثل أكل مال اليتيم بلا عوض يحكم العقل بذم فاعله و منعه عن فعله فيحرم بحكم العقل حرمة عقلية فيتحقق فيه الدعامة الأولى ثم بواسطة الدعامة الثانية و هي كلما حكم به العقل حكم به الشرع يثبت حرمته شرعا فاستفيد الحكم الشرعي من الدليل العقلي المستقل بدون الاحتياج إلى نص شرعي في أي مقدمة من مقدمات هذا الدليل العقلي أو في الخارج منها بخلاف حرمة الضد على القول بها فإنه يحتاج إلى نص شرعي خارج عن الدليل عليها يدل على وجوب الشيء لكنك قد عرفت إن هذا إنما يتم فيما لو إطلع العقل على المصلحة و المفسدة في الفعل و إما مع الجهل فلا مجال له و لذا لم يكن للعقل المستقل مسرح في أغلب العبادات. و لا في سائر كيفياتها و الاكثرون ذهبوا إلى ثبوت هذه الدعامة الثانية.
و ناقش في صحة هذه الدعامة الثانية بعض الاخباريين و جملة من فطاحل المتأخرين و الدليل عليها إن الميزان في صيرورة الفعل محرما أو واجبا هو بغض المولى له، و إراداته له و لو لم يكن في البين خطاب و ليس الميزان الخطابات الصادرة من المولى بالحرمة أو الوجوب بدليل إستقلال العقل بصحة معاقبة العبد على المخالفة لو علم بارادة المولى للعمل منه أو بغض المولى العمل منه و لو لم يكن خطاب للمولى بذلك العمل بل العقل يستقل بأن العبد لا يستحق العقاب على مخالفة الخطاب بوجوب العمل إذا علم بعدم إرادة المولى لذلك العمل و هكذا عدم إستحقاق العقاب على فعل العمل إذا خالف الخطاب الحرمة إذا علم العبد بأن المولى لا يبغض العمل كما هو الشأن في إنقاذ ابن المولى و إنقاذ