مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٤٤ - المقام الاول في نفس السنة
المباح من المعصومين المراد منه أنهم لا يأتون بالمباح الذاتي إلا بعنوان يوجب إستحبابه فأتيانهم بها لا يدل على عدم إباحتها الذاتية. و عليه فلا وجه للاستدلال على وجوب الغسل عند التقاء الختانين و إن لم ينزل بما روته عائشة من غسل النبي (ص) لاحتمال أنه على جهة الاستحباب، و هكذا أحكام المعصوم إذا لم يعلم جهة صدورها كقوله (ص) «من أحيا أرضا ميتة فهي له». إن كانت من باب الأذن و الولاية فلا يجوز الاحياء بدون إحراز إذنه (ص) و إن كانت من باب الفتوى جاز ذلك. نعم لو شك في جهة التشريع في أنها لبيان الواقع أو للتقية فالأصل إنها لبيان الواقع لا للتقية و نحوها لبناء العقلاء على ذلك في محاوراتهم، هذا كله في السنة قولا أو فعلا أو تركا.
و أما التقرير:- فهو عبارة عن سكوت المعصوم (ع) عن قول أو فعل أو ترك وقع باطلاعه و لم يردع عنه، فان ترك المعصوم الردع و الزجر عنه كاشف عن رضائه به و ذلك يقتضي الجواز و الصحة لوجوب إنكار الباطل و الارشاد إلى الحق عليهم (ع) لكون وظيفتهم (عليهم السلام) بيان الأحكام و رفع الجهل بها عن الأنام و لكن حجيته سكوت المعصوم (ع) على الحكم الشرعي يشترط فيها شروط ثلاثة:-
أحدها: أن يكون المعصوم عالما بوقوع العمل علما عاديا و إلا فلا يجب عليه الردع فان المعصومين مأمورين بمعاملة الرعية بالعلوم الحاصلة من الاسباب العادية في باب الموضوعات و لذا كانوا يحكمون بينهم بالايمان و البينات بل المعصومين غير النبي (ص) يعاملون الرعية في الاحكام ايضا بالعلوم الحاصلة من الاسباب العادية أيضا و لذا