مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٤٦ - المقام الثاني - ثبوت السنة بالحاكي لها
جهات أربعة:
احداها: إن الحاكي للسنة تثبت به السنة إذ مع عدم ثبوتها به لا يصح الاعتماد عليه و هذه الجهة هي محل البحث بين العلماء في حجية ما يحكى بها و عدمه و يسمى مبحث حجية الخبر و يبحث فيه و عن أي قسم منه يكون هو الحجة.
ثانيها: أن يكون صدور السنة المحكية به لبيان الحكم الواقعي لا لغرض آخر من تقية و نحوها مما يصحح إظهار خلاف الواقع بصورة الواقع، و هذا يسمى بجهة الصدور فمع العلم به لا كلام لنا و مع الشك فالأصل فيه هو صدور السنة بجهة بيان الواقع لا لجهة أخرى من تقية أو استهزاء أو نحوها للقاعدة المجمع عليها بين العلماء و العقلاء على حمل ما يصدر من العاقل البالغ قولا أو فعلا أو تقريرا على ما هو المقصود منه ظاهرا بحسب المتعارف لبيان الواقع لا لغرض التقية و لا لغرض الاستهزاء أو الافتراء و نحوها و لذا لا يسمع دعواه ذلك إذا لم يأتي عليها بشواهد و حيث أن هذه الجهة معلومة الحال لم يتكلم فيها على سبيل الاستقلال.
ثالثها: إثبات دلالة الحاكي للسنة على الحكم الشرعي قولا كانت أو فعلا أو تقديرا و قد تكلف للبحث عن دلالة الحاكي للسنة إذا كانت قولا مباحث الالفاظ و أثبتوا فيها أن الظهور اللفظي هو الحجة كما أن البحث عن دلالة الحاكي للسنة إذا كانت فعلا أو تقريرا قد تقدم في المقام الأول.
رابعها: إثبات عدم المعارض للسنة و علاج المعارض لها و قد تكفل لهذه الجهة مبحث التعارض. و عليه فالبحث عند الاصوليين في هذا المقام إنما هو في الجهة الأولى فقط مع الفراغ عن تمامية الجهات