مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٨٤ - التنبيه الثاني فيما يعتبر في تحقق الاستصحاب
يسلك مسلك العرف في نظرهم في تشخيص المفاهيم و بيانها فلا بد أن يكون مراده هو الابقاء عندهم في ما يرونه ابقاء لا ما هو ابقاء في نظر العقل أو بحسب الدليل.
و إن شئت قلت ان أدلة الاستصحاب عدا الاخبار عمدتها السيرة التي كان عليها بناء العقلاء و حكم العقل و هما من باب افادة الاستصحاب الظني بالبقاء و مع بقاء الموضوع عند العرف يحصل الظن بالبقاء.
و أما الأجماع فان المتمسكين به يعملون بالاستصحاب عند بقاء الموضوع عرفا و أما الأخبار فقد عرفت دلالتها على ذلك.
و من هنا يظهر لك لسان الدليل الشرعي لو كان يحدد الموضوع.
بأن كان ينفيه عما عداه كما لو قال الشارع في المثال المذكور يحرم العنب اذا غلى بخصوصه أو قال دون ما اذا صار زبيبا أو ما يؤدي هذا المعنى فانه لا يجرى الاستصحاب لأن الدليل دل على اختصاص الحكم بهذه الثمرة بهذا العنوان و نفيه عما عداه نظير ما إذا قام دليل آخر على حلية الزبيب فانه يقدم على الاستصحاب.
و الحاصل ان الاستصحاب انما يجري اذا لم يكن الدليل دالا على ان الحكم يدور مدار الموضوع المأخوذ فيه وجودا و عدما بأن كان قاصرا و ساكتا عن ثبوت الحكم عن غير ذلك العنوان و لم يكن دليلا آخرا يدل على انتفاء الحكم عند ارتفاع عنوانه و كان العرف يرى ان مركز الحكم و مقومه يكون موجودا عند إرتفاع عنوانه و تبدله بالعنوان الذي شك الفقيه في ثبوت ذلك الحكم له كما انه يظهر لك ان ذلك ليس من باب المسامحات العرفية بل العرف هو يرى بنظره ذلك و إن اطلع بأن الشارع قد جعل في دليله الموضوع هو هذا العنوان لكنه يرى انه من باب التعبير بالخاص لارادة العام لأنه اكثر ابتلاء أو أهم في نظره أو أنه واسطة في حدوثه كما لو قال الطبيب لا تأكل الرمان فإن العرف يرى ان مركز الحكم هو ذات جسمه بحيث لو صار الرمان