مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٧٤ - التنبيه الثاني فيما يعتبر في تحقق الاستصحاب
بمرتبة عدم التنجز لا يوجب تنجزه لو كان في الواقع موجودا بخلاف ما اذا قامت الامارة المعتبرة عليه فإنه على تقدير وجوده يكون منجزا و الاستصحاب على هذا التقدير يكون إستصحابا له في مرتبة تنجزه فهو أيضا يقتضي انه على تقدير وجوده يكون باقيا بنحو التنجز و على تقدير عدم وجوده يكون العمل بالاستصحاب عذرا للمكلف. هذا غاية ما يمكن أن يقرب به هذا الوجه.
و أما لو قلنا بجعل الحكم الظاهري في مورد الامارة فلا إشكال لأن الحكم الظاهري متيقن الوجود عند قيامها فيستصحب نفسه.
و يرد على هذا الجواب بأن تنجيز بقاء الحكم أما بالامارة أو بالاستصحاب فإن كان بالامارة فهو باطل لعدم دلالتها الا على مجرد ثبوت الحكم حسب الفرض و حجيتها مقصورة على مقدار مدلولها سعة و ضيقا فكيف تكون حجة على بقاء الحكم مع فرض خروجه عن مقدار مدلولها.
و ان كان بالاستصحاب يثبت البقاء على تقدير الوجود بأن يكون الاستصحاب عبارة عن تعبد الشارع لنا بالبقاء على تقدير الوجود عند الشك في البقاء بأن يكون الأستصحاب عبارة عن الملازمة بين الوجود و البقاء، و البقاء من لوازمه و حينئذ يكون المنجز للوجود منجز للبقاء فهو أيضا باطل لأن الاستصحاب متقوم بكون المستصحب حكما أو موضوعا ذا حكم و فيما نحن فيه و إن كان المستصحب حكما قامت الامارة على وجوده إلا أنه لما كان غير معلوم الوجود و الجعل كان الاستصحاب لشيء غير معلوم التحقق و بقاء شيء غير معلوم التحقق سابقا ليس له أثر و لا عمل فجعل البقاء للشيء إنما ينفع مع العلم و اليقين به أما عدم اليقين به فيكون جعلا على تقدير وجوده و وجوده حسب الفرض غير معلوم فيكون الجعل للبقاء أيضا غير معلوم و إن فرضنا أنه يكفي في تنجزه قيام الامارة عليه إلا أن الاستصحاب مؤداه