مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٧٠ - (دوران الأمر بين المتباينين)
الحدث الأصغر مع العلم الاجمالي بعدم مطابقة أحدهما للواقع و ذلك لأن قاعدة الفراغ إنما تثبت صحة الصلاة و لا تثبت لازم ذلك من كون الماء طاهرا و كون الوضوء صحيحا فاثبات كل من الأطراف بالأصل لا يوجب بطلانها بالمخالفة للواقع لعدم إثبات خلاف مؤدى الآخر حتى يكون حجة عليه و يعارض الأصل الآخر بخلاف البينات و الأمارات فإنها تثبت لوازمها فلا تجري في أطراف العلم الاجمالي لأن كل منها حجة على نفي خلاف مؤداها فيعارض الحجة.
و بعبارة أخرى إنه لا مانع من إجراء الأصول في أطراف الشبهة المحصورة لأن كل واحد منها بخصوصه جامع لشرائط الجريان فإن كان له حاله سابقة إستصحبت و إن لم يكن له حالة سابقة جرى أصل البراءة و ذلك لأنه كل واحد منها بذاته غير معلوم الحكم الشرعي لأن العلم بالحكم الشرعي لا يتحقق إلا بعد العلم بصدور الخطاب و العلم بالموضوع و المحمول فمع فقد أحدهما لا علم بالحكم الشرعي.
و العلم بالحكم المردد بين الأفراد يكون علما بأمر إنتزاعي عقلي ليس بحكم شرعي واقعي لما عرفت من أن الحكم الشرعي هو حكم كل واحد من الأطراف في حد ذاته دون ما هو منتزع من مجموعها فالتكليف الشرعي غير معلوم و المعلوم لم يكن حكما شرعيا.
و دعوى أن العلم الاجمالي يوجب العلم بكذب أحد الأصلين فيكون كل من الأصلين دال على نفي الآخر عقلا فاسدة، فإن هذا العلم لا يمنع من جريانهما و لا يوجب عدم التعبد بهما لأن الأصول إنما توجب نفي الآخر عقلا في الشبهة المقرونة بالعلم الاجمالي و قد تقرر في محله أن الأصول ليست بحجة في نفي لوازمها العقلية، و نفي الآخر لازم عقلي له نعم لو كان العلم الاجمالي منجزا للتكليف يقع التعارض