مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٦٧ - (دوران الأمر بين المتباينين)
الملزمة بدلا عن الحرام المتضمن لتلك المصلحة بل كيف يصير المحرم الواقعي حلالا مع أنه إن أراد من جعل البدل تدارك المفسدة اللازمة من فعل الحرام الواقعي بشيء لا نعلمه و الشارع يعلمه فهو أمر ممكن بلا جعل يدل كما في الشبهة البدوية و نظائرها و إن أراد به جعل شيء في الظاهر نحن نعلمه كجعل أحد الانائين بدلا عن الحرام الواقعي فلازم ذلك عدم جواز الاذن في الشبهة البدوية إذ لا بدل فيها للحرام الواقعي في الظاهر نحن نعلمه. و إن شئت قلت إن الحكم بحرمة الخمر مثلا إن كان ثابتا منجزا لا يتغير و لا يتخلف فجعل البدل الظاهري لا يفيد في تحليله كما أن جعل البدل الواقعي موجبا للتصويب و أما إن كان حكما غير منجز و غير ثابت فكما يمكن رفع اليد عنه بجعل البدل كذلك يمكن رفعها عنه مع عدم جعل البدل متداركا للشارع له بما يراه من المصالح العامة مثل السهولة على المكلفين كما في الشبهة البدوية و الأمور الحرجية و أمثال ذلك.
كيف و ليس في النصوص و الفتاوى ما يشعر بجعل الشارع أحد الأطراف المشكوكة بدلا عن الواقع و لا فيها ما يدل على أن الآتي به آتيا به قاصدا البدلية بل الذي تقتضيه القواعد رفع الشارع اليد عن الواقع على تقدير المخالفة بمعنى جعل المكلف معذورا كما هو مفاد أدلة البراءة.
إن قلت هذا بالنسبة إلى الأصول الغير التنزيلية كالبراءة يتم و أما في الاصول التنزيلية كالاستصحاب و نحوه مما كان ناظرا للواقع فيمنع من جريانها في أطراف العلم الاجمالي بإعتبار أنه بالعلم الاجمالي يعلم بإنتقاض الحالة السابقة في أحد الاطراف فالأناءان الطاهران سابقا إذا علم نجاسة أحدهما بالاجمال فقد إنتقضت الحالة السابقة لأحدهما فكيف