مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٠٣ - المصدر الخامسالقياس
اللبيه مثل الاجماع أو اللفظية المجملة وجب الأقتصار على موردها.
ان قلت: ان المعروف بين الفقهاء ان علل الشرع معرفات لا علل حقيقية فهي يجوز انفكاكها عن معلولها لأن الشيء قد يكون معرفا لعدة أشياء كالظلمة فانها معرفة لوجوب صلاة المغرب و لجواز الأفطار.
قلنا: العلل الشرعية على قسمين:-
احدهما: ما يكون الشارع قد بيّنها بلسان انها اسباب لأحكام خاصة كالزوال لوجوب الصلاة و العقود و الايقاعات للنقل و الانتقال و الزوجية و الطلاق و الحدث للطهارة و نحو ذلك فانها تكون معرفات و علامات للاحكام المرتبة عليها شرعا و ليست بعلل حقيقية للأحكام المرتبة عليها.
ثانيهما: ما يكون الشارع قد بيّنها بلسان انها هي الموجبة للتشريع للحكم و انها هي المنشأ لجعل الحكم و ان مطلوبية الفعل أو مبغوضيته مستندة اليها كالأسكار في الخمر فمراد الفقهاء بكون العلل معرفات هو القسم الأول لا الثاني فان ما يكون من قبيل القسم الثاني ظاهر في كونه علة تامة لمحبوبية الشارع للعمل أو مبغوضيته له. و لا ريب في سريان المحبوبية بسريان علتها التامة. نعم لو شك في كون العلة من أي القسمين كان اللفظ مجمل فلا يسري الحكم بسريان تلك العلة.
الثالث: هو القياس بطريق أولى و تعريفه ان يقال هو اجراء الحكم الثابت في الاصل للفرع لكون علة الحكم في الفرع آكد و أشد و أقوى كقوله تعالى (و لا تقل لهما أف) حيث يدل على حرمة ضربهما و شتمها بطريق أولى فإن علة حرمة التأفيف كف الأذى عن الوالدين و لا شك أن ذلك آكد و أقوي في الفرع و هو الضرب و الشتم و هذا