تنقيح مباني الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٨١ - الدين مانع عن وجوب الحج
و أمّا ما يظهر من صاحب المستند من أنّ كلّا من أداء الدين و الحج واجب فاللازم بعد عدم الترجيح التخيير بينهما في صورة الحلول مع المطالبة أو التأجيل مع عدم سعة الأجل للذهاب و العود، و تقديم الحج في صورة الحلول مع الرضا بالتأخير أو التأجيل مع سعة الأجل للحج و العود و لو مع عدم الوثوق بالتمكّن من أداء الدين بعد ذلك، حيث لا يجب المبادرة إلى الأداء فيهما فيبقى وجوب الحج بلا مزاحم.
الدين و وجوب الحج من المتزاحمين إذا لم يمكن للمكلف الجمع بينهما في الامتثال أو كان الجمع حرجيا عليه، و بما أن اداء ما للغير من الدين أهم يقدّم على التكليف بالحج، و دعوى ان الدين للناس مع وجوب الحج متزاحمين من غير اهمية الاول من الثانى، و لذا توزّع تركة الميت عليهما، و لا يقدم دين الناس لا يمكن المساعدة عليها، فإن توزيع التركة عليهما فيما إذا كان الحج الميقاتى ممكنا بالحصة التى تقع على الحج و الا يقدم الحج، كما هو مقتضى النص الوارد. و على الجملة ثبوت التوزيع على قضاء الحج لا يكشف عن عدم اهمية اداء الدين للناس على الحج بالنسبة إلى الحي المكلف و اما بالنسبة إلى الميت فهو كسائر الديون التى تتعلق بالتركة. فلا مورد للحاظ الاهمية أو أنّه يقدم الحج للنص الوارد.
أقول: عدم مانعية الدين عن الاستطاعة مبني على كون المراد من الاستطاعة المأخوذة في وجوب الحج مطلق المال الذى يمكن للمكلف صرفه في حجه من غير لزوم حرج، و عليه يجب صرف المال في أداء دينه مع كون صرفه في حجّه حرجيا أو لا يتمكّن مع صرفه في الحج من أداء دينه، و الا يجب عليه الحج. و اما بناء على ما ذكر من ظهور الاستطاعة الواردة في الآية و ما في الروايات من كون المكلف واجدا للمال الوافي للحج زائدا على نفقة إعاشته فلا يكون مستطيعا مع كون الدين حالا بمطالبة الدائن، نعم إذا كان الدين مؤجلا أو رخص الدائن في التأخير في أدائه