تنقيح مباني الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٦٩ - يخرج الحج الواجب من أصل التركة
مشكل فإنّ العمومات مخصّصة بما دلّ على أنّ الوصية بأزيد من الثلث ترد إليه إلّا مع إجازة الورثة، هذا مع أنّ الشبهة مصداقية [١] و التمسّك بالعمومات فيها محل إشكال، و أمّا الخبر المشار إليه و هو قوله عليه السّلام: «الرجل أحقّ بماله مادام فيه الروح إن أوصى [١] الصحيح الجواب الاوّل، و أنه لا يمكن في المقام التمسك بما دل على وجوب العمل بالوصية بتقريب أن مقتضى عمومه العمل بها من اصل التركة، نظير قوله سبحانه مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ* و ذلك فان ما دل على رد الوصية إلى الثلث أو عدم نفوذها الا في مقداره، و كقوله عليه السّلام في موثقة عمار الساباطي «الميت أحق بماله مادام فيه الروح يبين منه، و إذا قال: بعدي فليس له إلا الثلث»[١] قد قيدت ما دل على وجوب العمل بالوصية بما إذا كانت في مقدار الثلث و ما يخرج من اصل التركة، سواء قلنا باختصاصه بتجهيز الميت و حجة الإسلام و الزكاة و الخمس أو عممناه لمطلق واجب مالي أو بدني ايضا، إنما يجب اخراجها كذلك لا بعنوان الوصية، بل هي ديون أو ملحق بالدين و اللازم اخراجها كذلك و لو لم يوص بها الميت، فلا عموم في المقام الا ما دلّ على نفوذ وصية الميت و وجوب العمل بها من ثلثه الا إذا رضي الوارث بالزائد عليه، و إذا شك في كون الموصى به كالحج المفروض في المقام حجة الإسلام أو حج ندبي، فالاستصحاب في عدم اشتغال ذمة الميت بحجة الإسلام حال حياته يحرز وجوب العمل بالحج الموصى به من ثلث الميت، و بتعبير آخر وجوب العمل و الاخراج من الثلث يثبت في الوصية بما ينفى عنه ثبوته على عهدة الميت حال حياته، و هذا يحرز بضم الوجدان إلى الاصل.
فان ما يجب اخراجه من اصل التركة و لو بلا رضا الورثة ما يجب دينا أو كان واجبا على الميت حال حياته فانه يجب اخراجه و لو لم يوص به الميت، و المتحصل يكون
[١] وسائل الشيعة ١٩: ٢٧٨، الباب ١١ من كتاب الوصايا، الحديث ١٢.