تنقيح مباني الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٧٢ - إذا وجب عليه الحج ليس له أن يحج عن غيره
هو الإتيان بقصد ما عليه، و ليس المقام من باب التداخل بالإجماع، كيف و إلّا لزم كفاية الحج عن الغير أيضا عن حجّة الإسلام، بل لا بدّ من تعدّد الامتثال مع تعدّد الأمر وجوبا و ندبا أو مع تعدّد الواجبين، و كذا ليس المراد من حجّة الإسلام الحج الأوّل بأي عنوان كان كما في صلاة التحيّة و صوم الاعتكاف، فلا وجه لما قاله الشيخ قدّس سرّه أصلا، نعم لو نوى الأمر المتوجّه إليه فعلا و تخيّل أنّه أمر ندبي غفلة من كونه مستطيعا أمكن القول بكفايته عن حجّة الإسلام لكنّه خارج عمّا قاله الشيخ، ثمّ إذا كان الواجب عليه حجّا نذريا أو غيره و كان وجوبه فوريا فحاله ما ذكرنا في حجّة الإسلام من عدم جواز حج غيره و أنّه لو حجّ صحّ أو لا و غير ذلك من التفاصيل المذكورة بحسب القاعدة.
و دعوى امكان تعلق الامضاء بالاجارة و ايجاب الوفاء به مشروطا بترك الحج عن نفسه لا يمكن المساعدة عليها، فان المنشأ ملك المستأجر للحج عن ميته بملكية مطلقة، و امضاء الملكية المطلقة و وجوب الوفاء بالاجارة كذلك لا يجتمع مع وجوب الحج على الاجير بان يحج عن نفسه، و لو فرض ان المنشاء بالاجارة هو ملك المستأجر الحج عن ميته معلقا و مشروطا بترك الاجير الحج عن نفسه، فهذا من التعليق في العقد فيحكم ببطلانه. و دعوى ان المنشأ للمستأجر و إن كان من قبيل الملك المطلق و لكن امضاء الشارع و إيجابه الوفاء به معلق، يعني مشروط بترك الاجير الحج عن نفسه، نظير ما ينشىء المتعاقدان في بيع السلم ملك العوضين بالعقد و لكن امضاء الشارع ذلك العقد مشروط بقبض الثمن في المجلس لا يمكن المساعدة عليها أيضا، و ذلك فان عقد السلم ما لم يقبض الثمن في المجلس لا يكون مورد الامضاء اصلا، و انما يتعلق به الامضاء من حين قبض الثمن. حيث يتم به العقد لا أنه يتعلق به الامضاء من الاول، لكنه على تقدير تحقق القبض في المجلس بنحو الشرط المتأخر. و هذا النحو من الامضاء و إن كان ممكنا في بيع السلم أو غيره إلا انه