تنقيح مباني الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٣٢ - إذا مات بعد الاحرام و دخول الحرم أجزأه عن حجة الإسلام
و هو مشكل لظهور الأخبار في الموت في الحرم. و الظاهر عدم الفرق بين حج التمتّع و القران و الإفراد، كما أنّ الظاهر أنّه لو مات في أثناء عمرة التمتّع أجزأه عن حجّه أيضا، و ان لم يدخل الحرم حيث سأل أبا جعفر عليه السّلام «عن رجل خرج حاجا و معه جمل له و نفقة و زاد فمات في الطريق، قال: إن كان صرورة ثم مات في الحرم فقد اجزأ عنه حجة الاسلام، و إن كان مات و هو صرورة قبل ان يحرم جعل جمله و زاده و نفقته و ما معه في حجة الإسلام، فإن فضل من ذلك شيء فهو للورثة ان لم يكن عليه دين»[١] الحديث بدعوى ان مقتضى الشرطيه الثانية أي مفهومها الإجزاء إذا كان موته بعد الاحرام، و لكن لا يخفى أنه من المحتمل جدا ان يكون المراد من قوله قبل أن يحرم، قبل أن يدخل الحرم بقرينة الشرطية الاولى. حيث يقال لمن دخل الحرم أنه أحرم، و لمن دخل اليمن أيمن، و لمن دخل نجد أنجد، و مع الاغماض عن ذلك يكون مفهوما معارضا بمنطوق الشرطية الاولى، و المنطوق فيها أخص فيرفع اليد به و بما ورد في الشرطية الثانية في صحيحة ضريس المتقدمة عن اطلاق المفهوم المزبور.
أضف إلى ذلك أنّ الإجزاء على خلاف القاعدة فيرفع اليد عنها بمقدار تمام دليل الاجزاء و هو صورة الاحرام و دخول الحرم و الموت بعده، بل قد يقال لا بد في الإجزاء من الموت بعد دخول مكة. كما هو مقتضى صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام حيث ورد فيها «فإن مات و هو محرم قبل ان ينتهي إلى مكة؟ قال: يحج عنه إن كان حجة الإسلام و يعتمر، إنما هو شيء عليه»[٢].
و دلالتها على اعتبار دخول مكة إنما هي بعدم الاستفصال في جوابه عليه السّلام
[١] وسائل الشيعة ١١: ٦٨، الباب ٢٦ من أبواب وجوب الحج و شرائطه، الحديث ٢، و الكافي ٤: ٢٧٦/ ١١.
[٢] وسائل الشيعة ١١: ٦٩، الباب ٢٦ من أبواب وجوب الحج و شرائطه، الحديث ٣، و الكافي ٤: ٣٧٠/ ٤.