تنقيح مباني الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٥٤ - يقدم الخمس و الزكاة و الدين على الحج
و ترك ثلاثمئة درهم و عليه من الزكاة سبعمئة درهم، و أوصى ان يحج عنه، قال: يحج عنه من اقرب المواضع و يجعل ما بقي في الزكاة»[١] هذا بحسب رواية الشيخ، و اما بحسب رواية الكليني، قال معاوية بن عمار: قلت له: «رجل يموت و عليه خمسمئة درهم من الزكاة و عليه حجة الإسلام و ترك ثلاثمئة درهم و أوصى بحجة الإسلام و أن يقضى عنه دين الزكاة قال: يحج عنه من اقرب ما يكون و تخرج البقية في الزكاة»[٢] و ظاهرهما خصوصا الأخيرة كون الزكاة دينا و أن مع قصور التركة يقدم الحج، و لا يبعد عدم الفرق في ذلك بين الخمس و بينها، و اما تقديم الحج حتى بالاضافة إلى ديون الناس فقد يستظهر ذلك من صحيحة بريد العجلي قال: «سألت أبا جعفر عليه السّلام عن رجل خرج حاجا و معه جمل له و نفقة و زاد فمات في الطريق؟ قال:
إن كان صرورة ثم مات في الحرم فقد اجزأ عنه حجة الإسلام، و إن مات و هو صرورة قبل ان يحرم جعل جمله و زاده و نفقته و ما معه في حجة الإسلام، فإن فضل من ذلك شيء فهو للورثة ان لم يكن عليه دين»[٣] الحديث. و وجه الاستظهار ان تعليق كون الزائد للورثة على عدم الدين للميت بخلاف انفاق جمله و زاده و نفقته و ما معه من المال، حيث إنّ هذا الانفاق لم يعلق على عدم الدين فيكون مقتضى تعليق دفع الزائد للورثة على عدم الدين، و عدم تعليق صرف ما ذكر في الحج عليه تقديم الحج على الدين. و لكن يمكن المناقشة بانه لم تفرض في الرواية عدم وفاء تركته للحج و دينه على تقديره، و لم يفرض انحصار تركته على ما معه بل ظاهرها فرض عدم
[١] وسائل الشيعة ١٩: ٣٥٩، الباب ٤٢ من كتاب الوصايا، الحديث ١، و التهذيب ٩: ١٧٠/ ٦٩٤.
[٢] وسائل الشيعة ٩: ٢٥٥، الباب ٢١ من أبواب المستحقين للزكاة، الحديث ٢، و الكافي ٣: ٥٤٧/ ٤.
[٣] وسائل الشيعة ١١: ٦٨، الباب ٢٦ من أبواب وجوب الحج و شرائطه، الحديث ٢، و الكافي ٤: ٢٧٦/ ١١.