تنقيح مباني الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣١٠ - تجب العمرة بالنذر و الحلف و العهد
حلالا»[١].
الرابع: و لم يتعرّض له الماتن و هو الداخل فيها قبل انقضاء الشهر الذي اعتمر فيه، سواء كان ما أتى به أولا بقصد عمرة التمتّع أو العمرة المفردة، و يدلّ على ذلك بعض الروايات كموثّقة اسحاق بن عمار قال: «سألت أبا الحسن عليه السّلام عن المتمتع يجيء فيقضي متعته، ثمّ تبدو له الحاجة فيخرج إلى المدينة أو إلى ذات عرق، أو إلى بعض المعادن، قال: يرجع إلى مكة بعمرة إن كان في غير الشهر الذي تمتع فيه، لأنّ لكل شهر عمرة و هو مرتهن بالحج، قلت: فإنّه دخل في الشهر الذي خرج فيه، قال:
كان أبي مجاورا ههنا فخرج يتلقى بعض هؤلاء، فلمّا رجع فبلغ ذات عرق أحرم من ذات عرق بالحج و دخل و هو محرم بالحج»[٢]، حيث إنّ قوله عليه السّلام «يرجع إلى مكة بعمرة إن كان في غير الشهر الذي تمتع فيه» بمفهومه يدلّ على عدم وجوب الإحرام فيما كان دخوله في الشهر الذي اعتمر فيه، كما أنّ مقتضى تعليله عليه السّلام «لأنّ لكل شهر عمرة» عدم الفرق في الحكم بين ما كان الأولى بقصد عمرة التمتع أو بقصد العمرة المفردة، و لعلّ قوله عليه السّلام في ذيلها «كان أبي مجاورا ...» إشارة إلى عدم مشروعية الإحرام بالعمرة مع عدم انقضاء الشهر الذي اعتمر فيه، و لذا أحرم أبوه عليه السّلام بالحج المراد منه حج الإفراد، حيث إنّ ميقات حج التمتع مكة لا غير، و يأتي إن شاء اللّه. أنّ العمرة الاولى التي كانت بقصد التمتع لا تبطل بالخروج بلا إحرام، و لكن تحسب عمرة مفردة، و يدلّ أيضا على الحكم ما ورد في صحيحة حماد بن عيسى عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «من دخل مكة متمتعا في أشهر الحجّ لم يكن له أن يخرج حتى
[١] مرّ آنفا.
[٢] وسائل الشيعة ١١: ٣٠٣، الباب ٢٢ من أبواب أقسام الحج، الحديث ٨.