تنقيح مباني الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٢٧ - تجب الاستنابة اذا استقر الحج عليه و لم يباشره لمرض
و مع بقاء العذر إلى إن مات يجزئه حج النائب فلا يجب القضاء عنه و إن كان مستقرا عليه، و إن اتفق ارتفاع العذر بعد ذلك، فالمشهور أنّه يجب عليه المباشرة [١] و ان يعم صورة رجاء العذر و عدمه، إلا ان ظهور بعضها في عدم رجاء الزوال مضافا إلى الاجماع يوجب رفع اليد عن الاطلاق المزبور. و قد يناقش فيما ذكر تارة بعدم الاطلاق في الروايات الدالة على وجوب الاستنابة في صورة التمكن من المباشرة و لو في السنين الآتية، فإن ظاهر صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام قال:
«كان علي عليه السّلام يقول لو ان رجلا أراد الحج فعرض له عرض أو خالطه سقم فلم يستطع الخروج، فليجهز رجلا من ماله ثم ليبعثه مكانه»[١] حيث يقال ان ظاهرها حصول المانع عن الخروج فعلا، و ان استطاع الخروج مستقبلا. و الحال فرق بين قوله لم يستطع الخروج، و بين قوله لا يستطيع الخروج، و لكن يورد عليها أيضا بان ظاهرها الحج الارادي يعني الاستحبابي و الكلام في المقام في حجة الإسلام.
أقول: ظاهر قوله عليه السّلام لو أن رجلا أراد الحج، ما إذا اراد افراغ ذمته نظير ما تقدم في قوله عليه السّلام «ان شئت فجهز رجلا»، و على الجملة لو لم يكن ظاهر هذه الصحيحة ارادة خصوص حجة الإسلام فلا ينبغي التأمل في أن إطلاقها يعمّها، فان ثبت اجماع تعبدي على عدم وجوب البعث في فرض زوال العذر مستقبلا و لو مع ثبوت الاطلاق المشار اليه فهو، و الا فرفع اليد عن الاطلاق مشكل. و بعض الروايات و ان وردت فيمن لا يتمكن من الحج مباشرة و لو مستقبلا، إلا أنها لا توجب رفع اليد عن الاطلاق لعدم التنافي بين الطائفتين.
[١] ظاهر الروايات كون الموضوع لوجوب الاستنابة عدم التمكن من الحج
[١] وسائل الشيعة ١١: ٦٤، الباب ٢٤ من أبواب وجوب الحج و شرائطه، الحديث ٥، و الكافي ٤: ٢٧٣/ ٤.