تنقيح مباني الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٥ - لا يعتبر في الحج المندوب للبالغ إذن الأبوين
و الكافي[١] خالية عن ذكر الصلاة تطوعا و ذكر الحج تطوعا، مع أن الصدوق بعد نقلها قال- قال محمد بن علي مؤلف هذا الكتاب جاء الخبر هكذا- و لكن ليس للوالدين على الولد طاعة في ترك الحج تطوعا كان أو فريضة و لا في ترك الصلاة في ترك الصوم تطوعا كان أو فريضة و لا في شيء من ترك الإطاعات و ناقشه في الحدائق بأنه لم يرد في النقل معارض لها مع أنها مؤيدة بجملة من الأخبار الدالة على وجوب إطاعتهما على الولد و إن لزم منه الخروج من أهله و ماله.
أقول: الظاهر نظره قدّس سرّه إلى خبر محمد بن مروان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ان رجلا أتى النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقال: أوصني. قال: لا تشرك باللّه شيئا و إن أحرقت بالنار و عذبت إلا و قلبك مطمئن بالإيمان، و والديك فأطعهما و برّهما حيين أو ميتين، و إن أمراك أن تخرج من أهلك و مالك فافعل فإن ذلك من الإيمان[٢]. و لكن لا يخفى أن الرواية عن هشام بن الحكم لضعف سندها بأحمد بن هلال و عدم إمكان الأخذ بمدلولها بغض النظر عن السند لا يمكن الالتزام بها، فان الصدوق و الكليني قدّس سرّهما روياها في الفقيه و الكافي عن أحمد بن هلال من غير إضافة الحج و الصلاة، فلا يبعد أن الزيادة وقعت من بعض الرواة عن أحمد بن هلال و لو سهوا. و مع قطع النظر عن ذلك، فلا يحتمل اشتراط الصلاة تطوعا بإذن الأبوين أو الوالد، و خبر محمد بن مروان ضعيف، مع أن بر الوالدين في الحياة و ما بعدها غير واجب كما هو ظاهر عده من الإيمان، و أما حرمة سفر الولد بدون إذن الوالد فهي غير ثابتة أيضا، و إنما الثابت عدم جوازه إذا كان موجبا لأذى
[١] الكافي ٤: ١٥١/ ٢، و الفقيه ٢: ٩٩/ ٤٤٥.
[٢] وسائل الشيعة ١٦ و ٢١: ٢٢٦ و ٤٨٩، الباب ٢٩ من أبواب الأمر و النهي، الحديث ٥ و الباب ٩٢ من أبواب أحكام الأولاد، الحديث ٤.