تنقيح مباني الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٩ - لا يجوز تأخير الخروج مع الرفقة الأولى إلا مع الوثوق
مع الأولى و اتّفق عدم التمكّن من المسير أو عدم إدراك الحجّ بسبب التأخير استقر عليه الحج [١]، و إن لم يكن آثما بالتأخير لأنّه كان متمكّنا من الخروج مع الأولى، إلّا إذا تبيّن عدم إدراكه لو سار معهم أيضا.
الخارجة عن اختياره نوعا، فإذا كان المكلف سالما فهو على وثوق بقضائها، بخلاف التمكن من الحج عام استطاعته فإن طرو المانع منه أو عدم إمكان إدراكه في وقته أمر عادي.
و بالجملة، مقتضى الاشتغال اليقيني بالحج في عامه هو الخروج عن عهدته و عدم جواز التأخير بما يحتمل معه عدم إمكان إدراك الحج.
لا يجوز تأخير الخروج مع الرفقة الأولى إلّا مع الوثوق
[١] لما قد يقال من أنّ تمامية شرائط وجوب الحج في عامه موجبة لتكليفه به واقعا فيصير الحج دينا عليه، كما هو مقتضى بعض الروايات، فيجب الإتيان به حال حياته و لو مع عدم بقاء استطاعته، فيجب قضاؤه من تركته مع موته قبل القضاء، و لكن لا يخفى أن الإتيان به مع بقاء استطاعته في السنة اللاحقة لا خلاف في لزومه لتحقق شرائط وجوبه، و أما مع عدم بقائها كما هو ظاهر المتن فلا موجب للاستقرار، فإنّ جواز تأخير الخروج مع الوثوق بإدراكه معه إذن في إتلاف استطاعته و لو كان الجواز المزبور ظاهريا، كما أنه لو خرج مع قافلة و لم يدرك الحج اتفاقا لعارض على القافلة بحيث لو خرج مع قافلة أخرى لأدركه لم يكن ذلك موجبا للاستقرار مع عدم بقاء استطاعته للسنة الآتية. و ما ذكر من استفادة صيرورته دينا من بعض الروايات لا يخفى ما فيه، فان موردها تسويف الحج أو في فرض الاستقرار، فالأول كصحيح معاوية بن عمار قال: قال اللّه تعالى وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ .... قال: هذه لمن كان عنده مال و صحة و إن كان سوّفه للتجارة فلا يسعه، و إن مات على ذلك فقد ترك