تنقيح مباني الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٥١ - ليس للمولى الرجوع في إذنه لمملوكه في الإحرام
في كبرى حرمة طاعة المخلوق في فرض مزاحمتها لطاعة الخالق لاستقلال العقل بها بلا حاجة للاستدلال عليها بالنصوص كي يناقش في ذلك بضعف السند إلّا أنّ الصغرى لهذه الكبرى غير متحققة في المقام؛ لأن جملة من أعمال الحج و العمرة منافية لحق المولى، و بما أن منافع العبد ملك للمولى فلا يجوز له تفويتها على مولاه بدون إذنه، و مجرد إحرامه بإذن مولاه لا يقتضي جواز سائر الأعمال بدون إذنه، نظير ما إذا سافر المكلف للحج على مركب الغير بعد إحرامه فإنه لا يحتمل الالتزام بأن مطالبة المالك لمركبه لا أثر لها. و بعبارة أخرى: إتمام الحج و العمرة مع رجوع المولى عن إذنه ليس من طاعة اللّه كي يقال بأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.
و مما ذكرنا يظهر وجه النظر فيما رتب على ذلك من أنه لو بيع العبد المأذون في إحرامه أو انتقل إلى ورثة مولاه بموته لم يجز للمشتري أو الوارث منعه عن إتمام مناسكه.
و لكن نظر الأصحاب في حكمهم بعدم الأثر لرجوع المولى إلى أن إحرام العبد حيث وقع بإذن مولاه فصحته موضوع لوجوب إتمام العمل، نظير ما إذا نذر العبد سفر الزيارة بإذن مولاه فانه يجب على العبد مع صحة نذره الوفاء به و لا أثر لرجوع المولى عن إذنه بل ينتفي حقه على عبده عند أمر الشارع بما ينهاه مولاه عنه. و قد استفيد مما ورد في المحصور و المصدود و من لم يدرك الموقفين أن إحرام الحج و العمرة إذا وقع صحيحا وجب إتمامه، كما هو الحال فيما إذا وقع نذر العبد أو حلف الولد صحيحا فلا أثر حينئذ لرجوع المولى أو الوالد عن اذنهما. و تنظير المقام بما لو ركب المكلف مركب الغير عند سفره للحج أو العمرة بإذنه ثم رجع المالك عن رضاه بعد الإحرام غير صحيح، فإن صحة الإحرام موضوع لوجوب الإتمام عند التمكن