تنقيح مباني الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٦٤ - اشتراط الراحلة للقريب و البعيد
(مسألة ٢) لا فرق في اشتراط وجود الراحلة بين القريب و البعيد حتّى بالنسبة إلى أهل مكّة لإطلاق الأدلّة، فما عن جماعة من عدم اشتراطه بالنسبة إليهم لا وجه له [١].
كون هذه الأخبار معارضة بما دل على اعتبار الراحلة الظاهرة فيما تناسب المكلف في سفره، و يؤخذ بالدالة على اعتبارها لكونها موافقة لظاهر الآية المباركة، فإن ظاهرها اعتبار الاستطاعة إلى الحج بالاستطاعة العرفية التي يدخل فيها الزاد و الراحلة بالمعنى المتقدم. و ما قيل من أنه لو لم يكن في البين الروايات لم يكن المستفاد من الآية بأزيد من القدرة العقلية كسائر الواجبات لا يمكن المساعدة عليه، فإنه لا حاجه إلى تقييد موضوع التكليف بالقدرة العقليه لاستقلال العقل باعتبارها، فذكر الاستطاعة في المقام و عدم ذكرها في خطابات سائر التكاليف ظاهره أنّ المراد بالاستطاعة غير ما يستقل به العقل، و ليس في البين من الاستطاعة الخاصة إلّا ما ورد في الروايات الواردة في بيان تفسير الآية و نحوها. و يؤيّد ما ذكر انّ بعض الروايات التي استدل بها على اختصاص اعتبار الراحلة بصورة الحاجة إليها. لا يمكن الالتزام بظاهرها، كرواية أبي بصير، حيث ورد فيها: «يخرج و يمشي إن لم يكن عنده. قلت: لا يقدر على المشي قال: يمشي و يركب. قلت: لا يقدر على ذلك أعني المشي. قال: يخدم القوم و يخرج معهم»[١] فإن ظاهر هذه وجوب الاكتساب للحج و لو بإيجار نفسه للخدمة.
اشتراط الراحلة للقريب و البعيد
[١] قيل الوجه فيه هو أن ما دل على اعتبار الراحلة في الاستطاعة الواردة في الآية المباركه ناظر إلى اعتبارها في السفر إلى بيت اللّه الحرام، و هذا غير جار بالاضافة إلى اهل مكة و المجاورين بها، بل لا يجرى بالاضافة إلى من كان قريبا إلى مكة بحيث لا حاجة له في وصوله إلى مكة بالراحلة.
[١] وسائل الشيعة ١١: ٤٣، الباب ١١ من أبواب وجوب الحج و شرائطه، الحديث ٢، و التهذيب ٥: ١٠/ ٢٦.