تنقيح مباني الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٦٢ - ثالثا يشترط في الحج الاستطاعة الشرعية لا القدرة العقلية
من الحج مشيا؟ فالمنسوب إلى المشهور إطلاق اعتبارها في وجوبه، كما أن المنسوب إلى جماعة اختصاص اعتبارها بصورة الحاجة و الحرج من المشي، و منشأ ذلك اختلاف الروايات فإن بعضها ظاهرة في اعتبارها مطلقا كصحيحة هشام بن الحكم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام «في قول اللّه عزّ و جلّ: وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ما يعنى بذلك؟ قال: من كان صحيحا في بدنه مخلى سربه له زاد و راحلة»[١]. و في صحيحة محمد بن يحيى الخثعمي أو موثقته، قال: «سأل حفص الكناسى أبا عبد اللّه عليه السّلام: وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ما يعنى بذلك؟ قال: من كان صحيحا في بدنه مخلى سربه له زاد و راحلة فهو ممن يستطيع الحج. أو قال: ممن كان له مال. فقال له حفص الكناسي: فإذا كان صحيحا في بدنه مخلى سربه له زاد و راحلة فلم يحج، فهو ممن يستطيع الحج؟ قال: نعم»[٢].
و يؤيدهما رواية السكوني عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: سأله رجل من أهل القدر فقال:
يابن رسول اللّه، أخبرني عن قول اللّه عزّ و جلّ: وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا، أ ليس قد جعل اللّه لهم الاستطاعه؟! فقال: ويحك! إنما يعنى بالاستطاعة الزاد و الراحلة ليس استطاعة البدن[٣]. إنما عنى بالاستطاعة الزاد و الراحلة.
و على الجملة، مقتضى الإطلاق فيها اعتبار الراحلة مطلقا.
و في مقابل ذلك روايات يستظهر منها عدم اعتبار الراحلة مع التمكن من الحج
[١] وسائل الشيعة ١١: ٣٥، الباب ٨ من أبواب وجوب الحج و شرائطه، الحديث ٧، و التوحيد: ٣٥٠/ ١٤، و الآية: آل عمران: ٩٧.
[٢] وسائل الشيعة ١١: ٣٤، الباب ٨ من أبواب وجوب الحج و شرائطه، الحديث ٤، و الكافي ٤: ٢٦٧/ ٢.
[٣] وسائل الشيعة ١١: ٣٤، الباب ٨ من أبواب وجوب الحج و شرائطه، الحديث ٥، و الكافي ٤: ٢٦٨/ ٥.