تنقيح مباني الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٨٧ - يجوز التصرف بنفقة الحج قبل التمكن من المسير
و الظاهر صحّة التصرّف في مثل الهبة و العتق و إن كان فعل حراما، لأنّ النهي متعلّق بأمر خارج، نعم لو كان قصده في ذلك التصرّف الفرار من الحج لا لغرض شرعي أمكن أن يقال بعدم الصحّة، و الظاهر أنّ المناط في عدم جواز التصرّف المخرج هو التمكّن في تلك السنّة، فلو لم يتمكّن فيها و لكن يتمكّن في السنّة الأخرى لم يمنع عن جواز التصرّف، فلا يجب إبقاء المال إلى العام القابل إذا كان له مانع في هذه السنة فليس حاله حال من يكون بلده بعيدا عن مكّة بمسافة سنتين.
(مسألة ٢٤) إذا كان له مال غائب بمقدار الاستطاعة وحده أو منضما إلى ماله الحاضر و تمكّن من التصرّف في ذلك المال الغائب يكون مستطيعا و يجب عليه الحج، و إن لم يكن متمكّنا من التصرّف فيه و لو بتوكيل من يبيعه هناك فلا يكون مستطيعا إلّا بعد التمكّن منه أو الوصول في يده، و على هذا فلو تلف في الصورة الأولى بقي وجوب الحج مستقرا عليه إن كان التمكّن في حال تحقّق سائر الشرائط، و لو تلف في الصورة الثانية لم يستقر، و كذا إذا مات مورثه و هو في بلد آخر و تمكّن من التصرّف في حصّته أو لم يتمكّن فإنّه على الأوّل يكون مستطيعا بخلافه على الثاني.
الاستطاعة و لو تصرف فيه كذلك يحكم بصحته، و لو كان ذلك بغرض الفرار عن وجوب الحج. نعم صحة التصرف لا ينافي استقرار الحج عليه، كما استفيد ذلك من اخبار البذل للحج، و يكفى في الوجوب التمكن من الخروج و تخليه السرب في السنة التى يخرج فيها للحج. نعم إذا لم يكن السّرب في تلك السنة مخلى أو الصحة للبدن ففي عدم جواز التصرف تأمل، و لا يبعد جوازه إذا لم يكن في سنة حصوله صحة البدن أو تخليه السرب، حيث إن تعلق وجوب الحج يكون باجتماعهما في السنة. نعم وجوب الخروج في سنة لا ينافي عدم التمكن من الاتيان بالمناسك في تلك السنة لبعد المسافة بين بلده و مكة بأن يتوقف الحج في سنة على الخروج إليه قبل تلك السنة.