تنقيح مباني الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٠٦ - تجزي العمرة المتمتع بها عن العمرة المفردة
عليه الروايات المأثورة عن أهل البيت عليهم السّلام كصحيحة الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:
«إذا استمتع الرجل بالعمرة فقد قضى ما عليه من فريضة العمرة»[١]. و في صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «قلت: فمن تمتع بالعمرة إلى الحج أيجزي ذلك عنه؟ قال: نعم»[٢]. و صحيحة يعقوب بن شعيب قال: «قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام في قول اللّه سبحانه: وَ أَتِمُّوا الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ لِلَّهِ يكفي الرجل إذا تمتّع بالعمرة إلى الحج مكان تلك العمرة المفردة؟ قال: كذلك أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أصحابه»[٣] إلى غير ذلك ممّا لا مجال للمناقشة فيها سندا أو دلالة.
و أمّا من لم يكن مستطيعا للحج و لم يجب عليه حج التمتع، و كان مستطيعا بالإضافة إلى العمرة المفردة فقط، فهل تجب عليه العمرة المفردة كمن استطاع في عصرنا الحاضر في غير أشهر الحج للعمرة، و كما في الأجير للحج عن الغير بعد فراغه عن الحج النيابي؟ فالمشهور عند الأصحاب عدم وجوبها كما هو مختار الماتن أيضا، و إن ذكر أنّ الإتيان بها أحوط، و ربّما قيل بوجوبها في الفرض بدعوى إنّ ما تقدّم من الأخبار في أنّ العمرة و الحج مفروضان، و أنّ العمرة واجبة على الخلق، و أنّها بمنزلة الحج مقتضاها وجوبها على كل مكلف إذا استطاع لها كوجوب الحج عليهم إذا استطاعوا له، غاية الأمر أنّ الآفاقي إذا استطاع لحج التمتع تكون عمرة التمتع مجزية، بل يكون الواجب في حقه عمرة التمتع دون المفردة، و يبقى غير هذا الفرض تحت اطلاقاتها، و لكن لا يخفى أنّ العمرة الواردة في الروايات المتقدمة الدالة على
[١] وسائل الشيعة ١٤: ٣٠٥، الباب ٥ من أبواب العمرة، الحديث ١.
[٢] المصدر المتقدم: ٢٩٦، الباب ١، الحديث ٣.
[٣] المصدر المتقدم: ٣٠٦، الباب ٥، الحديث ٤.