تنقيح مباني الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٨٣ - إذا عين اجرة لا يرغب فيها أحد بطلت الوصية و صرفت الأجرة في وجوه البر
رجل بتركته و أمرني ان أحج بها عنه، فنظرت في ذلك فإذا هي شيء يسير لا يكفي للحج، فسألت أبا حنيفة و فقهاء أهل الكوفة، فقالوا: تصدق بها إلى ان قال: فلقيت جعفر بن محمد عليهما السّلام في الحجر، فقلت: رجل مات و أوصى إليّ بتركته ان احج بها عنه فنظرت في ذلك فلم يكف، فسألت من عندنا من الفقهاء، فقالوا: تصدق بها، فقال: ما صنعت بها؟ قلت: تصدقت بها، فقال: ضمنت إلا ان لا يكون يبلغ ما يحج به من مكة فان كان لا يبلغ ما يحج به من مكة فليس عليك ضمان، فان كان يبلغ ما يحج به من مكة فانت ضامن»[١] فإنها دالة على أن المال الموصى به للحج إذا لم يكف للحج من الميقات و لو بأخذ الاجير من مكة يصرف المال في التصدق، و ما في المتن من رواية علي بن سويد غير صحيح، فانه من اصحاب الرضا و أبي الحسن موسى و الرواية عن جعفر بن محمد مع ان الرواية عن علي بن مزيد أو فرقد لم يثبت لها توثيق، لا يقال إذا أوصى بمال لا يكفى للحج و لو من الميقات و كان له تركة يبلغ ثلثها مقدار أجرة الحج عنه و لو من الميقات بتكميل اجرة المثل من بقية ثلثه، كما إذا كان الحج الموصى به مندوبا أو واجبا يخرج من ثلثه إذا قلنا بخروج غير حجة الإسلام من الثلث ايضا، و ذلك فإن غرض الموصي هو الحج عنه بعد موته، غاية الأمر لخياله بأن ما عيّنه من المال يكفي له، عيّن في وصيته ذلك المقدار، فإنه يقال لا يفهم ذلك في الوصية بالحج المندوب و لو كان غرضه الحج عنه من ثلثه بأي مبلغ، لم يكن وجه لتعيين الاجرة في وصيته. و على الجملة لا تكون الوصية بالحج بأجرة وصيته بالزائد عن تلك الاجرة، نعم إذا احرز ما يوصي به هو الحج الواجب عليه مما يخرج من ثلثه
[١] وسائل الشيعة ١٩: ٤٢١، الباب ٨٧ من كتاب الوصايا، الحديث ١.