تنقيح مباني الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٣١ - إذا مات بعد الاحرام و دخول الحرم أجزأه عن حجة الإسلام
«و إن كان مات و هو صرورة قبل أن يحرم جعل جمله و زاده و نفقته في حجّة الإسلام» فإن مفهومه الإجزاء إذا كان بعد أن يحرم، لكنّه معارض بمفهوم صدرها و بصحيح ضريس، و صحيح زرارة، و مرسل المقنعة، مع أنّه يمكن أن يكون المراد من قوله: «قبل أن يحرم» قبل أن يدخل في الحرم كما يقال: «أنجد» أي دخل في نجد و «أيمن» أي دخل اليمن، فلا ينبغي الإشكال في عدم كفاية الدخول في الإحرام، كما لا يكفى الدخول في الحرم بدون الإحرام كما إذا نسيه في الميقات و دخل الحرم ثمّ مات، لأنّ المنساق من اعتبار الدخول في الحرم كونه بعد الإحرام، و لا يعتبر دخول مكّة و إن كان الظاهر من بعض الأخبار ذلك، لإطلاق البقية في كفاية دخول الحرم، و الظاهر عدم الفرق بين كون الموت حال الإحرام أو بعد الإحلال كما إذا مات بين الإحرامين، و قد يقال بعدم الفرق أيضا بين كون الموت في الحل أو الحرم بعد كونه بعد الإحرام و دخول الحرم، حاجا حجة الإسلام فمات في الطريق، فقال: إن مات في الحرم فقد أجزأت عنه حجة الإسلام، و إن مات دون الحرم، فليقض عنه ولّيه حجة الإسلام»[١] فإنها و إن كانت مطلقة من حيث استقرار حجة الإسلام عليه و عدمه، إلا ان من استقر عليه الحج داخل في مدلولها قطعا، و هذه الصحيحة و ان لم تتعرض لكون دخوله في الحرم بعد الاحرام، و لذا ربما يقال بان اطلاقها يعم ما إذا نسى الاحرام حتى دخل الحرم إلا أن انصرافها إلى صورة دخول الحرم بعد الاحرام غير بعيد، حيث إن خروجه حاجا مقتضاه كون دخوله في الحرم بعد الاحرام.
و على الجملة، ظاهرها إن مات قبل دخول الحرم و لو كان بعد احرامه لا يوجب الاجزاء، و قد يقال ان مقتضى ما ورد في صحيحة بريد العجلي الاجزاء بعد الاحرام
[١] وسائل الشيعة ١١: ٦٨، الباب ٢٦ من أبواب وجوب الحج و شرائطه، الحديث ١، و الكافي ٤: ٢٧٦/ ١٠.