تنقيح مباني الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٨ - وجوب المبادرة لتهيئة مقدمات السفر للحج
(مسألة ٢) لو توقّف إدراك الحجّ بعد حصول الاستطاعة على مقدّمات من السفر و تهيئة أسبابه وجب المبادرة إلى إتيانها على وجه يدرك الحج في تلك السنة، و لو تعددت الرفقة و تمكّن من المسير مع كل منهم اختار أوثقهم سلامة و إدراكا [١]، و لو وجدت واحدة و لم يعلم حصول اخرى أو لم يعلم التمكّن من المسير و الإدراك للحج بالتأخير فهل يجب الخروج مع الأولى أو يجوز التأخير إلى الأخرى بمجرّد احتمال الإدراك أو لا يجوز إلّا مع الوثوق؟ أقوال: أقواها الأخير، و على أي تقدير إذا لم يخرج معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام، قال: قال اللّه تعالى: وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا. قال: هذه لمن كان عنده مال و صحة، و إن كان سوّفه للتجارة فلا يسعه، و إن مات على ذلك فقد ترك شريعة من شرائع الإسلام اذا هو يجد ما يحجّ به[١]. و هذا الذيل في الصحيحة و غيرها- و إن مات على ذلك ... الخ- عام لمن اعتقد تمكّنه من الإتيان به في السنة الآتية أو غيرها و من لم يعتقد بذلك.
وجوب المبادرة لتهيئة مقدمات السفر للحج
[١] مع الوثوق بالإدراك و السلامة- كما هو ظاهر الفرض- فلا يلزم اختيار الخروج مع الأوثق، نعم إذا احتمل عدم الإدراك من الخروج مع البعض فلا يبعد تعيّن الخروج مع غيره و لا يكفي مطلق الظن بالتمكن كما هو مقتضى قاعدة الاشتغال بعد فعلية التكليف و إحراز اجتماع قيود موضوع الوجوب.
و أمّا مثل تأخير قضاء الصلاة، حيث ذكروا جوازه إلى حين حصول أمارة الموت، فلأن قضاءها واجب موسع و تمكن المكلف منه غير منوط بحصول الإمور
[١] وسائل الشيعة ١١: ٢٥، الباب ٦ من أبواب وجوب الحج و شرائطه، الحديث ١، و التهذيب ٥: ١٨/ ٥٢.