تنقيح مباني الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٤٧ - اذا استقر عليه الحج و أهله صار دينا عليه
يقضى عنه إن كانت له تركة، و يصحّ التبرّع عنه، و اختلفوا فيما به يتحقّق الاستقرار على أقوال: فالمشهور مضي زمان يمكن فيه الإتيان بجميع أفعاله مستجمعا للشرائط و هو إلى اليوم الثاني عشر من ذي الحجّة، و قيل باعتبار مضي زمان يمكن فيه الإتيان بالأركان جامعا للشرائط فيكفي بقاؤها إلى مضي جزء من يوم النحر يمكن فيه الطوافان و السعي، و ربّما يقال باعتبار بقائها إلى عود الرفقة، و قد يحتمل كفاية بقائها إلى زمان يمكن فيه الإحرام و دخول الحرم، و قد يقال بكفاية وجودها حين خروج الرفقة فلو أهمل استقر عليه و إن فقدت بعض ذلك لأنّه كان مأمورا بالخروج معهم، و الأقوى اعتبار بقائها إلى زمان يمكن فيه العود إلى وطنه بالنسبة إلى الاستطاعة المالية و البدنية و السربية، و أمّا بالنّسبة إلى مثل العقل فيكفي بقاؤه إلى آخر الأعمال [١]، و ذلك لأن فقد بعض هذه الشرائط يكشف عن عدم الوجوب عليه واقعا و أنّ وجوب الخروج مع الرفقة كان ظاهريا، و لذا لو علم من الأوّل أنّ الشرائط لا تبقى إلى الآخر لم يجب عليه، نعم لو فرض تحقّق الموت بعد تمام الأعمال كفى بقاء تلك الشرائط إلى آخر الأعمال لعدم الحاجة حينئذ إلى نفقة العود و الرجوع إلى كفاية و تخلية السرب و نحوها، و لو علم من الأوّل بأنّه يموت بعد ذلك فإن كان قبل تمام الأعمال لم يجب عليه المشي، و إن كان بعده وجب عليه، هذا إذا لم يكن فقد الشرائط مستندا إلى ترك نعم لا يبعد كونه دينا عليه فيخرج الحج بالقضاء عنه، ان كانت له تركة نظير الدين إذا لم يتمكن من ادائه حال حياته.
[١] و ليكن المراد الى آخر اعمال الحج، و اما طواف النساء فلا يشترط امكان الإتيان به و مثله المبيت في ليالي منى فإنه أيضا واجب مستقل في حق المتمكن منه، و لذا لو علم بعدم تمكنه منه يجب عليه الحج. و ما ذكر يجري فيمن وظيفته حج الإفراد أو القران.