تنقيح مباني الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٧٢ - يجب بيع ما عنده و صرف ثمنه في الحج إلا ضروريات معاشه
و لا يعتبر فيها الحاجة الفعلية، فلا وجه لما عن كشف اللثام: من أنّ فرسه إن كان صالحا لركوبه في طريق الحج فهو من الراحلة و إلّا فهو في مسيره إلى الحج لا يفتقر إليه بل يفتقر إلى غيره. و لا دليل على عدم وجوب بيعه حينئذ، كما لا وجه لما عن الدروس من التوقّف في استثناء ما يضطرّ إليه من أمتعة المنزل و السلاح و آلات الصنائع. فالأقوى استثناء جميع ما يحتاج إليه في معاشه ممّا يكون إيجاب بيعه مستلزما للعسر و الحرج.
نعم لو زادت أعيان المذكورات عن مقدار الحاجة وجب بيع الزائد في نفقة الحج، و كذا لو استغنى عنها بعد الحاجة كما في حلي المرأة إذا كبرت و استغنت عنه و نحوه.
كان بيعها و صرف ثمنها في الحج موجبا لوقوعه في الحرج أو المهانة. و لكن لا يخفى أنّ بيعها و صرف ثمنها في الحج مع لزوم الحرج و المهانة و ان كان كما ذكر من عدم وجوب الحج معه إلا ان التحديد بذلك لا يخلو عن الخلل، كما يأتي بيان ذلك في المسألة الآتية، و لا يخفى أن المكلف لو حج مع كونه حرجيا لا يجزي عن حجة الاسلام و إذا استطاع بعد ذلك فعليه الحج؛ و دعوى أن دليل نفي الحرج يرفع الوجوب لا المشروعية لا تفيد في المقام، لما تقدم من ان حجة الاسلام نوع خاص من الحج و هو الحج الذي يؤتى به بعد تحقق الشرائط المعتبرة في الوجوب، و الحج المأتي به قبل تحققها لا يكون حجة الاسلام. نعم لو كان المكلف واجدا لشرائط الوجوب و لكن تحمل الحرج في حجه، بأن حج مشيا أو اشتغل في حجه بأعمال شاقة تحصيلا للمال و نحو ذلك، يكون حجه حجة الإسلام؛ هذا لو قيل بعدم كون المستثنيات موجبا للاستطاعة لقاعدة نفي الحرج، و أما لو قيل بأن منصرف الآية و الروايات الواردة في تفسيرها ظاهر في كون المكلف واجدا للمال الزائد على ما يحتاج اليه في اعاشته المناسبة له، كما يأتي، فهدمها ببيعها و صرف ثمنها في الحج لا يدخله في المستطيع للحج بلا حاجه إلى الأخذ بقاعدة نفي الحرج، كما أن جواز