تنقيح مباني الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٦٨ - يخرج الحج الواجب من أصل التركة
و إن لم يعلم أحد الأمرين ففي خروجه من الأصل أو الثلث وجهان، يظهر من سيّد الرياض قدّس سرّه خروجه من الأصل، حيث إنّه وجّه كلام الصدوق قدّس سرّه- الظاهر في كون جميع الوصايا من الأصل- بأنّ مراده ما إذا لم يعلم كون الموصى به واجبا أولا، فإنّ مقتضى عمومات وجوب العمل بالوصية خروجها من الأصل خرج عنها صورة العلم بكونها ندبيا، و حمل الخبر الدالّ بظاهره على ما عن الصدوق أيضا على ذلك، لكنّه في الحج النذري أنه بمنزلة الدين، ففي الصحيح عن ضريس الكناسي، قال: سألت أبا جعفر عليه السّلام «عن رجل عليه حجة الإسلام نذر نذرا في شكر ليحجن به (عنه) رجلا إلى مكة فمات الذي نذر قبل ان يحج حجة الاسلام و من قبل ان يفي بنذره الذي نذر، قال: إن ترك مالا يحج عنه حجة الإسلام من جميع المال، و أخرج من ثلثه ما يحج به رجلا لنذره و قد وفى بالنذر، و إن لم يكن ترك مالا بقدر ما يحج به حجة الإسلام حج عنه بما ترك، و يحج عنه وليه حجة النذر، إنما هو مثل دين عليه»[١] و لكن لا يخفى ان قوله عليه السّلام إنما «هو مثل دين عليه» راجع إلى حجة الإسلام و غير راجع إلى نذر الاحجاج و إلا لم يكن يخرج من الثلث، و قد ذكر عليه السّلام الوفاء به من ثلثه و مع عدم المال يحج وليه، و حج وليه أمر مستحب. كما يشهد لذلك صحيحة عبد اللّه بن ابي يعفور، قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام «رجل نذر للّه ان عافى اللّه ابنه من وجعه ليحجنه إلى بيت اللّه الحرام فعافى اللّه الابن و مات الأب فقال: الحجة على الأب يؤديها عنه بعض ولده، قلت: هي واجبة على ابنه الذي نذر فيه، فقال: هي واجبة على الأب من ثلثه أو يتطوع ابنه فيحج عن ابيه»[٢] فانها صريحه في عدم وجوبه على الإبن.
[١] وسائل الشيعة ١١: ٧٤، الباب ٢٩ من أبواب وجوب الحج و شرائطه، الحديث ١.
[٢] المصدر المتقدم: ٧٥، الحديث ٣.