تنقيح مباني الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٨٢ - الدين مانع عن وجوب الحج
ففيه أنّه لا وجه للتخيير في الصورتين الأوليين و لا لتعيين تقديم الحج في الأخيرتين بعد كون الوجوب تخييرا أو تعيينا مشروطا بالاستطاعة الغير الصادقة في المقام خصوصا مع المطالبة و عدم الرضا بالتأخير، مع أنّ التخيير فرع كون الواجبين مطلقين و في عرض واحد، و المفروض أنّ وجوب أداء الدين مطلق بخلاف وجوب الحج فإنّه مشروط بالاستطاعة الشرعية، نعم لو استقرّ عليه وجوب الحج سابقا فالظاهر التخيير لأنّهما حينئذ في عرض واحد، و إن كان يحتمل تقديم الدين إذا كان حالّا مع المطالبة أو مع عدم الرضا بالتأخير لأهميّة حقّ النّاس من حقّ اللّه، لكنّه ممنوع و لذا لو فرض كونهما عليه بعد الموت يوزّع المال عليهما و لا يقدم دين النّاس، و يحتمل تقديم الأسبق منهما في الوجوب، لكنّه أيضا لا وجه له كما لا يخفى.
(مسألة ١٨) لا فرق في كون الدين مانعا من وجوب الحج بين أن يكون سابقا على حصول المال بقدر الاستطاعة أو لا، كما إذا استطاع للحج ثمّ عرض عليه دين بأن أتلف مال الغير مثلا على وجه الضمان من دون تعمّد قبل خروج الرفقة أو بعده قبل أن يخرج هو أو بعد خروجه قبل الشروع في الأعمال، فحاله حال تلف المال من دون دين فإنّه يكشف عن عدم كونه مستطيعا [١].
و أمكن له الأداء بعد رجوعه من الحج بلا لزوم محذور في ادائه فيما بعد يجب عليه الحج، فان ما يؤدى به دينه بعد رجوعه عن حجه كسائر ما يحتاج اليه من النفقات في إعاشته لا يكون فقدها عند الخروج إلى الحج مع التمكن منها في زمانها مانعا عن صدق الاستطاعة بالمعنى الذى استظهرناه من الأدلة.
[١] و ذلك لأنّ الاستطاعة المعتبرة في وجوب حجة الإسلام هو المال الوافي لمصارف الحج زائدا على نفقته الإعاشية التي منها اداء دينه المطالب به، بل لو كان وجوب الحج و وجوب اداء الدين من المتزاحمين فيقدم التكليف باداء الدين لكونه