تنقيح مباني الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٤٠ - التاسعة تكليف من ترك الحلق أو التقصير في العمرة المفردة
اكمال سعيه و قبل طواف النساء، فإن ترك المكلف الحلق أو التقصير في العمرة المفردة و لو جهلا أو نسيانا و خرج، فعليه العود إلى مكة لإعادة طواف النساء بعد الحلق أو التقصير فيها، و اعتبار وقوع الحلق أو التقصير فيها و ان لا يخلو عن تأمّل إلّا أنّه أحوط، و لا يحتاج في عودها إليها إلى إحرام جديد، و إن تجاوز الميقات فإنّ الإحرام لدخولها مع انقضاء الشهر الذي احرم فيه وظيفة غير المحرم و المكلف المفروض في المقام محرم، و يترتب على ذلك أنّه لو بقى في مكة بعد نسيان التقصير أو الحلق و أحرم للحج، فالحكم بصحة إحرام حجه مشكل، و ما ورد من أنّ من نسى التقصير حتى احرم بالحج لم يبطل إحرامه و تمت عمرته، يختصّ بمن احرم لعمرة التمتع، و لذا فرض في تلك الروايات نسيان خصوص التقصير، نعم يعمّ العمرة المفردة التي تنقلب إلى المتعة بالإحرام للحج بعدها، و ما ذكر من التأمّل في وقوع الحلق أو التقصير بمكة بدعوى أنّ مقتضى صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «إذا دخل المعتمر مكة من غير تمتع و طاف بالكعبة و صلّى ركعتين عند مقام إبراهيم و سعى بين الصفا و المروة فليلحق بأهله إن شاء»[١] هو عدم اعتبار وقوع الحلق أو التقصير بمكة لا يمكن المساعدة عليها، لما تقدم من دلالة صحيحة عبد اللّه بن سنان المتقدمة على وقوع طواف النساء بعد الحلق، و لازم ذلك وقوع الحلق أو التقصير قبل الخروج من مكة، بل في معتبرة أخرى لمعاوية بن عمار قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: «من أين افترق المتمتع و المعتمر؟ فقال: إنّ المتمتع مرتبط بالحج، و المعتمر إذا فرغ منها ذهب حيث شاء»[٢] حيث علق خروج المعتمر
[١] مرّ آنفا.
[٢] وسائل الشيعة ١٤: ٣١١، الباب ٧ من أبواب العمرة، الحديث ٣.