تنقيح مباني الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٤٢ - العاشرة إذا أتى المكلف بالعمرة المفردة في أشهر الحج و بقي في مكة، ثم أراد أن يحج حج التمتع
عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «من دخل مكة بعمرة فأقام إلى هلال ذي الحجة فليس له أن يخرج حتى يحجّ مع الناس»[١]، و لكن يتعين حمل الإتيان بالحج على الأفضلية و الاستحباب، بشهادة صحيحة ابراهيم بن عمر اليماني عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّه سئل عن رجل خرج في أشهر الحج ثمّ خرج إلى بلاده؟ قال: «لا بأس، و ان حجّ من عامه ذلك و أفرد الحج فليس عليه دم، و انّ الحسين بن علي عليه السّلام خرج يوم التروية إلى العراق و كان معتمرا»[٢]، فإنّ الاستشهاد بفعل الحسين عليه السّلام يعطي عدم وجوب الحج، و دعوى أنّه عليه السّلام كان مضطرّا إلى الخروج لا يمكن المساعدة عليها، فإنّه لو كان اختصاص الجواز بصورة الاضطرار لما يكون التعليل مناسبا للاستشهاد على الجواز من غير فرض الاضطرار، و اوضح منها صحيحة معاوية بن عمار قال: «قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: من أين يفترق المتمتع و المعتمر؟ فقال: إنّ المتمتع مرتبط بالحج و المعتمر إذا فرغ منها ذهب حيث شاء، و قد اعتمر الحسين عليه السّلام في ذي الحجة ثمّ راح يوم التروية إلى العراق و الناس يروحون إلى منى و لا بأس بالعمرة في ذي الحجة لمن لا يريد الحج»، فإنّ قوله عليه السّلام في الذيل «و لا بأس بالعمرة في ذي الحجة ... الخ» كالصريح في جواز الاكتفاء بالعمرة المفردة و ترك الإحرام للحج من غير فرق بين فرض بقائه بعد العمرة أيام الحج في مكة أم لا، فصيرورتها عمرة التمتع تكون بقصد حج التمتع، و يعتبر أيضا في صيرورتها عمرة التمتع إقامته بمكة إلى زمان الحج، فهل المعتبر خصوص البقاء في مكة إلى زمان الخروج إلى عرفات بعد الإحرام بالحج، أو أنّ المعتبر إقامته إلى زمان الحج، نظير الإقامة في سائر الأمكنة فلا يضرّ بالإقامة
[١] وسائل الشيعة ١٤: ٣١٢، الباب ٧ من أبواب العمرة، الحديث ٦.
[٢] المصدر المتقدم: ٣١١، الحديث ٣.